مقالة

حزب الله والبطريرك والمؤتمر الدولي: فات الأوان

 

جاء الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريركاً على رأس الكنيسة المارونية خلفاً للكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، كتغيير سياسي رعته الفاتيكان، لتبتعد البطريركية فيه عن خطابها المتشدد تجاه النظام السوري وحلفائه من جهة، وعن موقفها المعارض للتيار العوني ومن حوله، من جهة ثانية.

وكان الراعي بطريركاً مسايراً جداً للنهج السياسي الذي طغى على البلد، والذي يقوده حلف التيار الوطني الحر وحزب الله، تحت شعار "حقوق المسيحيين" في الداخل، و"حماية الأقليات" في الإقليم، و"محاربة الإرهاب" عند الحدود.

حدود التغيير في النظام والدولة: التحرّر من أثقال التأسيس أوّلاً

جبهة مسيحية ضد عون وباسيل: التمسك بالطائف أولاً

 

من بكركي، في عظة الأحد، أطلق البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، الموقف: لا حاجة لتغيير الدستور بل لتطبيقه. يحمل هذا الكلام الكثير من الدلالات، التي بدأت تترجم على الساحة المسيحية والوطنية سيما في هذا التوقيت من الصراع الإقليمي.

كذلك، ومن دارة الرئيس تمام سلام، حيث اجتمع رؤساء الحكومة السابقون، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، على مائدة العشاء، خرج كلام مشابه وتمسك بالطائف، رفضاً لأي محاولة تغيير دستوري، قد تدخل لبنان في متاهة البحث عن صيغة جديدة للحكم.

تغيير النظام .. قفزة باسيلية في الهواء!

 

ثمة فرضية في علم النفس تشير إلى أنّ حالة الإنكار تقود صاحبها إلى حالة من اثنتين: إما انفصام الشخصيّة، وإما الاضطراب الثنائي القطب. وفي الحالتين تبقى احتمالية الانتحار عالية إلى درجات مخيفة. هناك الكثير من الأسباب للتيقن بأنّ رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لا يعاني من هذه الأعراض على المستوى الشخصي، لكنه بلغ مستوى متقدماً فيها على المستوى السياسي، وهو ما أمكن تشخيصه خلال كلمته المتلفزة الأخيرة.

تضييع البوصلة بطرح مشكلة النظام

بين اليأس والهجرة والانفجار (2/2): خيبةُ المسيحيين ورعبُ الشيعة

 

ما كانت لدستور الطائف (وحتى للنظام اللبناني بعده) شعبية لدى المسيحيين. وذلك بسبب الانطباع الذي ساد أنّ الطائف أضعف رئيس الجمهورية ، واستطراداً أضعف قدرات المسيحيين على الإفادة والمشاركة. وقد سكت المسيحيون المشاركون في ثورة الأرز عن الدستور ونقائصه مؤقتاً، بينما تابع الجنرال عون حملته على الطائف والدستور حتى صار ذلك كله أيديولوجيا ودوغما، وأحد عِلل السخط على السُنّة والتظلم منهم والإصرار على استعادة حصة المسيحيين منهم بالذات، كما قال جبران باسيل في عددٍ من تصريحاته الشهيرة.

بين "الفصل السابع" والتدويل هل يستحضر البعض "تغيير النظام"!

 

يبدو جلياً أن طرح موضوع لبنان في اروقة الامم المتحدة جار منذ أشهر، في سياق اهتمام المجتمع الدولي بلبنان، وربما يؤسس لعقد اجتماع على صعيد مجلس الأمن لبحث الأزمة اللبنانية بجهد تقوم به قوى خارجية وداخلية لايجاد الحلول المرجوة للمعضلة اللبنانية واتخاذ قرارات ما، بعد فشل كل المبادرات لحل العقدة الحكومية والازمات المترابطة بها.

بكركي: حرب استباقية قبل معركة تغيير النظام

 

كأن الزمن يعود إلى الثمانينيات. إلى الوقت الذي كان يتناوب فيه العونيون والقواتيون على زيارة الصرح البطريركي. يوم يزوره وفد قواتي ويوم آخر يزوره وفد عوني، إلى أن وقعت الواقعة في حرب التحرير ثم حرب الإلغاء، قبل أن يخرج الفريقان بصفتهما أكبر المنهزمين في الحرب اللبنانية. نُفي ميشال عون وسجن سمير جعجع، وكرّس الطائف صلاحيات هشة لرئيس الجمهورية الماروني، وحصر الصلاحيات في مجلس الوزراء مجتمعاً.

باسيل بَين عصَب الطائفة وضَرب "الطائف"

 

رأت أوساط سياسيّة في التصعيد المتواصل الذي يعتمده رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في وجه الرئيس المكلّف سعد الحريري أنه يندرج في سياق التعبير عن عدم رغبة فريق العهد بأن يُكلف الحريري أساساً وفي محاولة لدفعه إلى الاعتذار أو الرهان على أن يُسلّم بشروط العهد عاجلاً أم آجلاً على غرار كل المواجهات السابقة التي عاد وتراجع فيها في الوقت المناسب مغلفاً تراجعه بورقة تين "تجرّع السُّم".

اليمين المسيحي الحائر بين الفيدرالية و"الطائف"

 

غالباً ما كان مصطلح الفيدرالية أشبه بفزاعة، تعود باللبنانيين إلى مصطلحات الحرب. حينها كانت الفيدرالية مشروع اليمين المسيحي قبل أن تأخذ الحرب منحى آخر، ويتجه بعدها لبنان إلى نظام سياسي كرسه اتفاق الطائف.

اليوم، يعود المصطلح إلى الظهور في أكثر من تسمية. فيدرالية، تقسيم، ولانه مثقل بذاكرة الحرب ثمة من يسميه اليوم "اللامركزية الإدارية الموسعة".

عند كل أزمة لبنانية يكون الاستنتاج واحداً. عقم النظام وضرورة الذهاب إلى نظام جديد. فما هو شكل النظام الجديد؟ هذه هي الإشكالية المطروحة على بساط البحث، في كواليس السياسة في مختلف الطوائف.

المشهد الجديد

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة