مقالة

المسيحيون.. «بيضة قبّان» الطائف

 

لم يسلك «اتفاق الطائف» طريقه إلى التطبيق منذ إقراره، وقد استغلّ النظام السوري انشغال الرياض والعواصم العربية باجتياح الرئيس صدام حسين للكويت، ليضع يده بالكامل على لبنان ويحكم قبضته على بيروت من دمشق.

النقاش في طبيعة النظام السياسي المطلوب للبنان هو حقّ لكل فريق سياسي انطلاقاً من رؤيته لما هو الأفضل لهذا البلد، ولكن لا يجب ان يسهى عن بال أحد، أنّ أفضل صيغة دستورية في العالم غير قابلة للتطبيق في حال لم يتمّ التوافق حولها بين مكونات الوطن، وفي ظلّ فريق مسلّح يتمسّك بسلاحه خارج إطار الدولة، بما يحول دون تطبيق أي صيغة دستورية.

اللامركزية ما بين ضرورات الإنماء المتوازن وهواجس الفدرالية

اللامركزية في مقاربة وطنية: مدخل إلى العدالة والتنمية

الفاتيكان يريد رئيساً "يطبّق الطائف".. والبابا سيزوره

العقد الاجتماعي اللبناني... تدخلات الخارج أم ضمانات التعايش

 

تميزت منطقة الشرق الأوسط بتنوع ديني، حيث جمعت بمكوناتها أيضاً العديد من القوميات، وبطبيعة الحال إنّ هذا الأمر يؤثّر بشكل مباشر على النسيج الديني والاجتماعي لجبل لبنان، فمع صدور فرمان السلطان العثماني عبد المجيد الأوّل عام 1856، والمتضمن موضوع المساواة بين جميع الرعايا العثمانيين على اختلاف دياناتهم، الأمر الذي انعكس على وضع جبل لبنان حيث قام كلّ من (الدروز والموارنة (الكادحين))؛ على الاقطاعيين من طوائفهم وذلك من أجل تحقيق حقوقهم. وبالتالي بدأت تتبلور فكرة العقد الاجتماعي في جبل لبنان تحت رعاية السلطنة العثمانية، خصوصاً مع الاصلاحات الإدارية التي أجريت.

العشائر و«منتدى الطائف».. مواقف ودلالات .. سليمان: نطالب بتطبيق كل بنود الطائف

 

بداية، وبكل تجرّد وموضوعية، لقد تم إعداد وصياغة بنود اتفاق الطائف (عام 1989) بميزان الجوهرجي، وذلك ليحفظ لبنان عبر مرتكزات أساسية وأبرزها: الهوية (عروبة لبنان) والسيادة والدولة وروحية العيش المشترك، وإلغاء الطائفية السياسية.

وبعد اعتماد هذا الاتفاق بحوالي عامين، دخلت منطقة الشرق الأوسط تحوّلات جيوسياسية تاريخية، وتداعيات هذه التحوّلات ساعدت على تعثر التطبيق الكامل لهذا الاتفاق، حيث ان هذا الأمر بحصيلته تجسّد بقيام جهات إقليمية بتأخير تطبيق الاتفاق.

"الطائف"... دستور لبناني طُبق انتقائياً

 

في عام 1989 وبعد 15 عاماً من حرب أهلية طاحنة في لبنان، شهدت مدينة الطائف السعودية على تفاهم لبناني - عربي - دولي أدى لتعديل النظام اللبناني وولادة وثيقة «الوفاق الوطني»، أو ما بات يُعرف بـ«اتفاق الطائف»، الذي أعلن قيام الجمهورية الثانية.

هذا الاتفاق شكل نقطة تحول في تاريخ لبنان الحديث، وقد تكوّن من 4 مواد رئيسية، هي: المبادئ العامة والإصلاحات، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، وتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي والعلاقات اللبنانية - السورية.

"الطائف"... ضمانة بقاء لبنان متى طبقت كامل بنوده

 

ثلاثة وثلاثون عاماً مرّت على إتفاق الطائف، الذي أُعلن عنه كوثيقة للوفاق الوطني، في مدينة الطائف السعودية في 30 أيلول 1989، وأُقرّ بقانون في مجلس النواب اللبناني في 5 تشرين الثاني من العام نفسه ليصبح دستوراً لما سمّي بالجمهورية الثانية، وكان نتيجة تضافر أو تقاطع عوامل داخلية وإقليمية ودولية، فشكّل الاتفاق خارطة طريق لوقف الحرب الأهلية التي استمرت زهاء خمس عشرة سنة.

“الطائف” يحاكي الفراغ و”العوني” يُشعل الساحة المسيحية… “حزب الله” يرتب محوره لفرض أجندته الرئاسية!

الطائف وحزب الله: الأعراف أقوى من النص

 

علاقة حزب الله واتفاق الطائف، الذي لم يشارك الأول فيه، لا تزال ملتبسة في نظر خصومه. بين دعوة الحزب الى الحفاظ عليه وتنصّله من أيّ محاولة لتغييره، ثمّة ضبابية في التعامل مع الاتفاق حين تصبح مشكلات لبنان لا تتعلق حصراً بالطائف

هل تكمن مشكلة لبنان الحالية فقط في عدم تنفيذ اتفاق الطائف على أهمية ذلك؟ وهل توقيت رد حزب الله على اتهامه باستخدامه فائض القوة في جعل الأعراف أقوى من النص الذي يحضر مجدداً في المشهد السياسي؟

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة