مقالة

الراعي خائف على الطائف والمسيحيّين: لحكومة بلا استئثار

 

تتعاظم مخاوف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من "الانسداد السياسي" الذي يطبع الحياة السياسية اللبنانية ومن خضوعها لـ"نظام المصالح"، على ما تقول مصادر مقرّبة من الصرح البطريركي لـ"أساس". ومبعث هذه المخاوف يبدأ من "حديثٍ متنامٍ عن شكل النظام"، ويواكبه "مجهول سياسي" في ما يتّصل بانتخابات الرئاسة الأولى، مع مراوحة حكومية "لا أفق مرئيّاً لها" حتى الساعة. وكلّ هذه العناصر تقود سيّد بكركي إلى "خوفٍ" على المسيحيّين.

الخوف على الطائف ودور المسيحيّين

الذكرى 33 للطائف ... دعوة لقراءة عاقلة

الدور الوطني الميثاقي لسنّة لبنان بين الإقصاء والشراكة

 

منذ الميثاق الوطني، بين عملاقي الاستقلال، عرف لبنان تسويات ثنائية أو أكثر لإدارة البلاد والعباد. ومع اتفاق الطائف، أضيفت الى النكهة الميثاقية، مقتضيات الوفاق الوطني، ليُعجن هذا الخليط، في عرف يدير عجلة الديمقراطية في السياسة اللبنانية. ويبدو أن هذه الروحية، غدت تحتل المقام الأول قبل الدستور، ليتخذها السياسيون اليوم شمّاعة تُستخدم سلبا وإيجابيا،ً لتمرير ملفات واستحقاقات ولتعقيد وعرقلة أخرى.

الحزب يتموضع: استراتيجية دفاعية وتطبيق الطائف

 

على الرغم من كلّ التطوّرات الدولية والإقليمية المهمّة، يولي مسؤولو "حزب الله" الوضع اللبناني اهتماماً كبيراً ومتزايداً، إذ أصبحت تفاصيله الأولويّة التي تشغل قيادته، والتي حسمت بالتزام اتفاق الطائف واستكمال تطبيقه مع "انفتاحها" على مناقشة الاستراتيجية الدفاعية والتأكيد على أن مرشحها لرئاسة الجمهورية هو سليمان فرنجية.أما على مستوى العلاقات الدولية فقد كان تأكيد منها على أنها لم تطرح التوجه إلى الشرق بديلاً من الغرب إنما شأنها في ذلك كما هو حال الدول العربية والخليجية "التي تتمسّك بالعلاقة معها". لكن كل هذا جاء مُصاحباً للإنشغال بمّا يجري في المنطقة والإقليم وعلى الصعيد الدولي.

الحزب وبكركي يصعِّدان.. عودة إلى الزلزال؟

 

برز في البلاد تصعيدان يتّصلان برئاسة الجمهورية، وهما خفيفا الظلّ حتّى اللحظة، لكنّ ظلالهما مرشّحة لتكبر في الأسابيع والأشهر المقبلة:

1- التصعيد الأوّل يقوده حزب الله، الذي بدأ يلوّح بمرشّحه سليمان فرنجية، باعتباره مرشّحاً نهائياً. وسيبلغ التصعيد أشدّه إذا قرّر أن يسير به مع كاسحة ألغام سياسية، كما فعل مع ترشيح ميشال عون، حين عطّل تكوين السلطة لعامين ونصف عام، كرمى لعيون "الجنرال". ولم يفتح اللعبة السياسية إلا حين "استسلم" الجميع أمام مرشّحه، من بيت الوسط إلى معراب، مروراً بزغرتا.

الثلث المعطّل.. من رئاسة الوزارة إلى رئاسة الجمهورية

 

عندما أقرّ اتفاق الطائف أوجد نصا يعدّد الحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة وهي ست حالات، ولم يكن هذا النص واردا في الدستور اللبناني قبل تعديله عام 1990، وقد أدخل هذا النص في المادة 69 منه بموجب التعديل الدستوري بعدما كانت هذه المادة ملغاة بموجب التعديل الدستوري الصادر في 5/8 /1929، ومن هذه الحالات: «تعتبر الحكومة مستقيلة إذا فقدت أكثر من ثلث أعضائها المعيّنين في مرسوم تشكيلها» وهو ما يسمّى بالثلث المعطل أو الثلث الضامن.

التوافقية في الطريق الى التسلطية

 

أصيبت الأوساط السياسية المتابعة بالمفاجأة بعدما خرج امين عام حزب الله في مناسبة يوم شهيد الحزب بالكلام الجديد والحاسم والعالي النبرة حين تحدث عن المواصفات المطلوبة لرئيس الجمهورية المقبل والذي وصفه بانه ليس الرئيس الذي يدعم المقاومة، بل الرئيس الذي لا يطعن المقاومة في الظهر وأعطى مثالا على ذلك الرئيسين السابقين اميل لحود وميشال عون.

التسوية وسط التشققات

 

لم تكن النتيجة التي انتهت اليها الانتخابات النيابية الأخيرة نتيجة عابرة او مؤشرا ضعيفا او خفيفا، بل كانت بالفعل إشارة قوية ان فسيفساء القوى النيابية هي بمثابة انعكاس للواقع السياسي المسيطر في البلاد.

 صحيح ان قوى سياسية اساسية ما تزال تحتفظ بتكتلات واجسام كبرى وقوية، ولكنها في الوقت عينه تثبت كل يوم ان تشرذما ضرب الاجتماع السياسي اللبناني بشكل قوي، وقد أتت الانتخابات الأخيرة لتعبر عنه وتعكس صورته بوضوح وقد كانت خريطة توزع القوى في مجلس النواب الحالي خير دليل على ذلك.

التباعد الفرنسي-السعودي يتّسع رئاسياً.. و"العطب الذاتي" يحاصر السنّة

 

لم يعد من مجال للشك في الاختلاف السياسي بين الرؤيتين السعودية والفرنسية تجاه لبنان، وهذا لا يمكن اغفاله. إذ على الرغم من كل بيانات التنسيق، والاجتماعات واللقاءات التي تعقد في بيروت أو باريس أو الرياض، أو غيرها، وفي ضوء برنامج المساعدات الإنسانية المشترك بين الطرفين، يبقى الاختلاف السياسي قائماً، ويتجلى أكثر فأكثر عند كل استحقاق، وآخرها حيال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. إذ أن الفرنسيين كانوا يدعمون بشكل واضح تسمية سليم إده للرئاسة. وهذا حصل بناء على تنسيق بينهم وبين نواب التغيير، فيما السفير السعودي وليد البخاري أراد دعم رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض.

الإمعان في تشويه «الطائف»

 

عملية تعطيل أو تشويه «الطائف» بدأت مبكراً جداً: لقد كانت منذ كان ذلك الاتفاق! هي تتواصل، بشكل مطّرد، حتى يومنا هذا. شاركت في التعطيل أو التشويه أطراف متعددة: داخلية وخارجية. الأسباب ليست واحدة، لكن النتيجة هي كذلك: بتر أو تشويه إصلاحات «الطائف»، إخضاع تطبيقه لموازين القوى، في كل المراحل، ومن قبل كل اللاعبين المعنيين في الداخل أو الخارج.

بدأ الأمر بالنزاع، منذ البداية، على النص والمحتوى. خاض البعض معركة الالتباس أو التناقض في هذين، أو في أحدهما. من ذلك على سبيل المثال، ما ورد في المادة 95 التي جاء فيها:

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة