مقالة

لقاء دار الفتوى النيابي: إبحث عن صلاحيات رئيس الحكومة

لبنان وأزمة النظام..فهل يطيح الفراغ بالطائف

 

في السنوات الماضية خبِر لبنان المأزق تلو الاخر. فمن المأزق الاقتصادي والمالي إلى المأزق السياسي والدستوري. وكل الحلول لم تكن إلا حلولا ترقيعية استدعتها الظروف المحلية والمبادرات الخارجية التي لم تعالج مكمن المشكلات والخلافات التي لا تزال تطل برأسها عند كل استحقاق مع اجتهادات غب الطلب.

بين الشراكة والاستئثار تقع خلافات تشكيل الحكومات في لبنان. الا ان ازمة التأليف اليوم تختلف عن سابقاتها  نظرا الى البلد سيدخل في فراغ رئاسي مع نهاية ولاية  رئيس الجمهورية منتصف ليل 30 تشرين الاول المقبل.

"قلب العهد مليان" من الطائف وميقاتي "فشة الخلق"

في الطائف ورجال الدولة

 

عندما قرر المجتمعان العربي والدولي وضع نهاية للحرب الأهلية التي عصفت بلبنان فترة 14 عاماً، انتقل النواب المنتخبون في العام 1972 إلى مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية في العام 1989 لوضع اتفاق ينهي الحرب ويضع الأسس لبناء دولة لبنان الجديد، وكان من بين هؤلاء مشرّعون كبار وحقوقيون ورجال دولة شهدت لهم الأيام طول باعهم في إدارة شؤون البلاد والعباد وحسن سهرهم على النظام والدستور، لكن دورهم تقلّص بفعل سطوة السلاح والمسلحين وأصبحوا بمثابة شهود زور على ما يدور في طول البلاد وعرضها من أحداث دموية.

في الذكرى 102 على نشأته: "لبنان الكبير" واحد أو لبنانان؟

 

لم يعد سراً أن لبنان الكبير الذي تأسس عام 1920 بات متصدعاً، ينهار من كيانه كل يوم جزء، وهذا ما يمكن استنتاجه بوضوح في الذكرى 102 على نشأة "لبنان الكبير" والتي مرّت من دون مبالاة في ظلّ التعثّر في تأليف حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية والجدل البيزنطي في تفسير بنود الدستور وانهيار اقتصادي ومعيشي مرعب وهيمنة ميليشيا "حزب الله" على قرار الدولة وتنفيذ مشروع ايراني لا يصب بالمصلحة اللبنانية، واستفحال الفساد في الإدارة!.

فوضى سياسية اقتصادية دستورية متعمَّدة.. لفرض التدخل الدولي

فوضى دستورية قد تنسف «الطائف»

 

حتى اليوم، لا أحد في داخل السلطة أو خارجها يوضح تصوُّره لما سيأتي بعد 31 تشرين الأول. الجميع يلتزم الصمت، وكأنّ هناك شيئاً ما يُنتظر وقوعه في اللحظة المناسبة. فما هي هذه المفاجأة؟

لا يبذل الرئيس ميشال عون، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي ومعهما سائر أركان السلطة، أي جهدٍ لتجنُّب المخاطر المحتمل وقوعها بعد نحو 8 أسابيع. وثمة مَن يعتقد أنّ بعض هؤلاء يمتلك تصوُّراً كافياً لهذه المخاطر، لكنه لا يتحرَّك لتجنّبها، ما يعني واحداً من 3 احتمالات:

فراغ أو شغور في بعبدا... الكرة في ملعب بري

 

على الرغم من أن لبنان سيدخل خلال الساعات الـثماني والأربعين المقبلة، أي في الأول من أيلول، مرحلة المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس المقبل للجمهورية، إلا أن الأجواء السياسية ملبدة بغيوم الفراغ وعدم التوافق والانقسامات، وبالتالي تعطيل عملية الانتخاب وإفشال إنجاز الاستحقاق الموعود، والرهان على المجلس النيابي وقدرته على الانعقاد للقيام بواجب انتخاب رئيس جديد، لعل ذلك يخرج لبنان من جحيم العهد القوي ويلتقط أنفاسه مع الرئيس العتيد وحكومة جديدة قادرة على وضع خطة تعالج أزمات اللبنانيين بالتدريج ولا تفرط بلبنان وسيادته وتحفظ استقلاله وأمنه وثرواته وحريته وتحقق العدالة.

فتاوى دستورية تروج لبقاء عون في بعبدا بعد انتهاء ولايته

 

عبّرت مصادر سياسية لبنانية عن مخاوفها من رفض الرئيس اللبناني ميشال عون مغادرة قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وهو سيناريو طفا على السطح مع تعثر تشكيل حكومة لبنانية جديدة وعدم وجود إجماع على رئيس جمهورية توافقي، مع اقتراب مهلة الستين يوما الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد، التي تبدأ في الأول من سبتمبر القادم.

وعزت المصادر مخاوفها إلى سابقة عاشها لبنان في 1989 عندما رفض عون الذي كان يرأس حكومة عسكرية مغادرة “قصر الشعب”، وتسليم مقاليد الحكم إلى الرئيس المنتخب رينيه معوّض (الذي اغتيل بعد شهر على انتخابه)، كما رفض تسليم السلطة للرئيس إلياس الهراوي أيضا.

عون يغادرالقصر.. أم يتكرّر مشهد 88؟

 

يكرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من حين الى آخر، التأكيد انّ حكومة تصريف الاعمال لا يمكنها تولّي صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول فراغ في سدّة الرئاسة الاولى، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد في انّه لن يغادر سدّة الرئاسة عند انتهاء ولايته، فيما بعض آخر يستبعد ذلك، ويقول انّ رئيس الجمهورية الذي أقسم على حماية «دستور الأُمّة اللبنانية» لا يمكنه الخروج على نصوصه الواضحة في هذا المضمار، خصوصاً انّ بعض معاونيه يؤكّدون انّه سيغادر القصر الجمهوري لحظة انتهاء ولايته ليل 31 تشرين الاول المقبل.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة