مقالة

ورشة تعديل ثغرات الطائف إنطلقت أمس...عون لن "يفتح على حسابو"

 

إذا أراد رئيس الجمهورية النجاح، فعليه السّعي لإحاطة نفسه بأشخاص من أصحاب الكفاءات، بإمكانهم تقديم النصح له. ولتحقيق هذه الغاية، من المفترض أن ينحو في اتجاه "مستشار اللا"، الذي من طبيعة عمله التنوير على ما يجب أن يحصل والتنبيه عند مخالفة أحكام الدستور، وأن يبتعد عن "مستشار التركيبة" الذي يفتي للحاكم "الطربوش" الذي يريده.

يُنقل عن الرئيس العماد جوزاف عون أنه يريد بناء دولة ولا يرغب في لعب دور سياسي، أو أن يفتح على حسابه، بل تطبيق ما يقوله الكتاب، أي الدستور. وقد أكّد أمام زوّاره أمس أن "الجميع يجب أن يكون تحت سقف القانون، بدءاً من رئيس الجمهورية".

هذه الأصول الدستورية لآلية تشكيل الحكومة.. وخرقها!

 

في ظل العوائق التي تعرقل حتى الآن تشكيل الحكومة اللبنانية للعهد الجديد، أمام كثرة التأويلات والتحليلات للنص الدستوري من حيث المضمون أو الأهداف العامة، مما أتاح الفرصة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بالعودة الى الأعراف التي كانت متداولة أثناء المداولات التي جرت عام ٨٩ في مدينة الطائف، ومن ضمنها تكريس المناصب الطائفية للرئاسات الثلاث دون النص عليها في الدستور اللبناني الجديد.

مكتبة نواف سلام و"ميثاقية" حزب الله

 

عاش لبنان واللبنانيون، لا سيما خلال العقدين الماضيين، تحت وهم أو قناعة بأن وضعهم السياسي والاقتصادي وحتى الفكري الرديء والمتراجع هو واقع دائم يجب التعامل معه بخنوع، وبأن التغيير الحقيقي لا يأتي إلا من الخارج، من دون أي دور فعلي للبنانيين في كسر قيود أسرهم. هذه القناعة خلقت جيلاً متقبلاً للفساد ومبتعداً عن النضال، وهو أمر باتت نتائجه كارثية على الهوية الوطنية والسيادة اللبنانية. دفع هذا الواقع اللبنانيين إلى رمي مفاهيم أخلاقية وسياسية في القمامة، مثل المصداقية والكفاءة، واستبدالها بمفاهيم أخرى تمجد الواقعية السياسية، التذاكي، وحتى القوة، في إطار منظومة تحتفل بالفساد كطريق حياة.

الميثاق والدستور والمداورة في الحقائب الوزارية

كي لا يموت الديب ولا يفنى الغنم

 

مما لا شك فيه، ان رئيس الحكومة المكلف، القاضي الدولي الدكتور نواف سلام، يعمل على تشكيل الحكومة الجديدة وسط الكثير من العقد والمطبات والمطالبات المتعددة والمتشابكة، لكن العقدة الفعلية من دون منازع هي عقدة إصرار حركة امل ممثلة بالرئيس نبيه بري على نيله وزارة المالية كحصة حصرية له، ويعتبر انها يجب ان تكون حصرية بالطائفة الشيعية، فيما تردد بشدة انه يفضل ان يتولاها النائب والوزير السابق رجل الاعمال ياسين جابر، المحسوب على سياسة ونفوذ حركة امل.

أزمة نظام وليس أزمة حكم: نحو الفدرالية التوافقية

 

تتجدّد في لبنان اليوم أزمة تشكيل الحكومة، في ظل التجاذبات السياسية والمذهبية، والتي يمكن وصفها بأنها أزمة نظام وليست مجرد أزمة سياسية عابرة. الخلل الجوهري الذي يعتري التركيبة السياسية للنظام اللبناني يكمن في بنية النظام نفسه القاصرة عن إدارة التعددية اللبنانية منذ نشأة الكيان، وأصبحت في ما بعد غير قادرة على استيعاب التغيرات الاجتماعية والديموغرافية والسياسية التي طرأت على لبنان، مع بروز في العقود الأخيرة، مسألة إعادة تموضع المكون الشيعي في النظام السياسي، التي أخذت أبعادًا جديدة تتطلب إعادة نظر شاملة في طبيعة هذا النظام وآليات عمله.

تشكيل الحكومة واستحقاقاتها

 

بعدما كان رئيس الجمهورية يستأثر بمسألة تشكيل الحكومة قبل الطائف، جاءت الفقرة الرابعة من أحكام المادة/53/ من الدستور المُعدّل، لتنُّص على أن الحكومة تُشكَّل بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية بالاتّفاق مع رئيس مجلس الوزراء.

بالتالي بات تأليف الحكومة، عملية مُشتركة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. حيث يُشكّل الحكومة رئيس الوزراء المُسمّى من الأغلبية البرلمانية، ويُقدّمها لرئيس الجمهورية، الذي يحق له مُناقشتها مع رئيس مجلس الوزراء المُكلّف. وبالختام، إصدار مرسوم تأليفها دستوراً بالاتّفاق مع الرئيس المُكلّف.

هل هناك تفسير جديد لاتفاق الطائف؟

 

كل الحسابات التي سبقت انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية صارت من الماضي. تنفيذ الاتفاقات التي أبرمت بين الرجل ومن صوّت له الخميس، رهن طبيعة موازين القوى التي ستقوم في البلاد قريباً، ما يجعل استحقاق تشكيل حكومة جديدة الاختبار الجدّي الأول، لمعرفة طريقة تفكير الرئيس عون نفسه وطريقة عمله، ومن خلفه القوى الخارجية التي أمّنت وصوله الى قصر بعبدا.

محاضر الطّائف: هل يحتفظ خالد قبّاني بالتسجيلات؟

هل تأخّر سلام بالحكومة؟

 

نصّت الفقرة الثانية من المادة 64  من الدستور، على أن الرئيس المُكلّف يُجري الاستشارات النيابية، ويوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة. كذلك الفقرة الرابعة من المادة 53 منه، نصّت على أن مرسوم التشكيل يوقّعه رئيس الجمهورية بالاتّفاق مع رئيس مجلس الوزراء.

ما يعني، أن الرئيس المُكلّف وبعد الاستشارات يضع تشكيلته الحكومية، ويتوجّه بها إلى قصر بعبدا لمُناقشتها مع رئيس الدولة، تمهيداً لإصدار المراسيم اللازمة.

ثمّة مَن يَسأل، ألَيسَ هناك من مهلة مُحدّدة للرئيس المُكلّف للتقدُّم بتشكيلته الحكومية إلى رئيس البلاد؟

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة