مقالة

قانون الانتخابات: المسيحيون في مواجهة المسلمين

 

تعرف القوى اللبنانية كيف تستنبط الملفات السياسية الشائكة والخلافية التي يمكن طرحها على طاولة المقايضة. تزامناً مع الصراع الدائر حول التدقيق الجنائي، برز استحضار ملف قانون الانتخاب والمطالبة بتغييره. المجتمع الدولي بأسره يعوّل بشكل كبير على الملفين، ملف التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وغيره من الوزارات والإدارات والصناديق، وانتخابات العام 2022. في كلّ اللقاءات السياسية التي يعقدها الديبلوماسيون، يشدّدون على وجوب إنجاز الملفين، والالتزام بموعد إجراء الإنتخابات وعدم تأجيلها كما حصل سابقاً. وتنصّ المبادرة الفرنسية على النقطتين أيضاً، كما نصّت على تشكيل حكومة اختصاصيين.

فرنسا تنظم إغاثة اللبنانيين.. بانتظار نظام سياسي جديد

 

يستفيق لبنان كل صباح على مأزق جديد من مآزقه المتدافعة. وتطغى اليوم مشكلة رفع الدعم على ما عداها. ولا شيء سوى اجتماعات ولقاءات للبحث في وقف الدعم على المواد الأساسية أو استمراره على مواد محددة منها. وهذه واحدة من الشروط الأساسية لصندوق النقد الدولي، إضافة إلى ضرورة التدقيق المالي الجنائي. وهذا مدار مناكفات وخلافات حاضرة بقوة بين القوى اللبنانية.

صبر دولي

عود على بدء

 

وسط مناخ إقليمي بالغ الاضطراب ومفتوح على احتمالات أحلاها مُرّ وكوارثيّ وتفكيكيّ وتفتيتيّ... تُخاض معركة رئاسة الجمهورية اللبنانية (من قبل العماد ميشال عون) بعد تعطيل وتأخير (كانا من أدوات خوضها)، من موقع السعي لإحداث تعديلات في التوازنات الداخلية أي في توزيع الحصص والمكاسب في المواقع السياسية والإدارية تحت عنوان «الميثاقية». و«الميثاقية» المقصودة هي بالتحديد، الآن، تمكين ممثلي المسيحيين من أن يحصلوا على نصف النفوذ في الإدارة والمواقع الرسمية كافة، تماماً كممثلي المسلمين (إن لم يكن أكثر). أما المسيحيون، الأكثر تمثيلاً، فهم، حالياً، العماد عون وحزبه «التيار الوطني الحر».

عهد الرئيس ميشال عون ما له وما عليه… نقاش المؤيدين والمعارضين في “معهد الدراسات المستقبلية”

 

نظّم “معهد الدراسات المستقبلية” طاولة مستديرة عن “توازنات النصف الثاني من العهد: تحديات ورهانات” وشارك فيها صحافيون وناشطون سياسيون من الإتجاهات ووجهات النظر المختلفة، وتناولت الواقع السياسي الحالي وآفاقه، في ظل التجاذب الدائر في البلاد. وفي وقت برز خلاف حول مدى تحقيق إنجازات وطنية وسياسية في عهد الرئيس العماد ميشال عون، كان هناك توافق على ضرورة تطوير النظام السياسي لمنع إعادة إنتاج الأزمات والحد منها تمهيداً للخروج من حال التجاذب الطائفي والتناتش على المواقع، الأمر الذي يعيق بناء الدولة المنشودة.

عن الفيدرالية والتقسيم .. لماذا يحتاج لبنان في كل حقبة إلى الفصد؟

ضرب "الطائف".. مهمة على أجندة حلفاء حزب الله في لبنان

 

مع دخول تعطيل الحكومة اللبنانية شهره الثاني، تزداد وتيرة خطابات وتحركات مذهبية تجعل الفترة الحالية مشابهة لأيام ما قبل الحرب الأهلية.

تتعرض "وثيقة اتفاق الطائف" التي أنهت الحرب الأهلية في لبنان عام 1989، منذ فترة إلى محاولات الإطاحة بها أو تغييرها عبر ممارسات يقودها "التيار الوطني الحر" الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل ومن خلفه مليشيا حزب الله.

سيناريوات اللاحلّ في لبنان

 

يبدو أنّه لن يُقيّض للكيان اللبناني أن يحتفل بالذكرى المئوية لإقدام المستعمر الفرنسي على إعلان «دولة لبنان الكبير»، بعدما ارتكب المندوب السامي الفرنسي هنري غورو جرائمه العسكرية في ميسلون ثم في دمشق. فلبنان اليوم في أزمة، والأصح أنه كان دائماً في أزمة منذ ولادته القيصرية... غير أنّها مُندلعة هذه المرّة من دون أمل، حتى ولو بملمح وحيد لحلّ يلوح في الأفق المدلهمّ.

علينا في البداية أن نضع النقاط على الحروف لتبيان الحقائق الدامغة التي يحاول بعض الأطراف اللبنانية تجنّب الإقرار بها، إما تهرّباً أو جهلاً... والأرجح تواطؤاً:

سقوط السلطة المارونية

 

ينقسم البيت الماروني اليوم الى عدة غرف وطوابق، تتوزع فيها القوى السياسية، من جهة «القوات اللبنانية» والقوى المسيحية في السلطة، ومن جهة أخرى «التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» والقوى المسيحية الأخرى المعارضة. هذا الانقسام يترافق مع خلاف على الأولويات ولا سيما مع «عجقة» الاستحقاقات على الساحة السياسية اللبنانية، من تأليف حكومة وحدة وطنية إلى إقرار المحكمة الدولية فالانتخابات النيابية المبكرة وصولاً الى الاستحقاق الأكبر، رئاسة الجمهورية اللبنانية، الذي بات وشيكاً.

دعوات إلى دولة مدنية في لبنان من أمام طريق مسدود

 

الدعوات دورية منذ اتفاق الطائف قبل ثلث قرن. كلما حدث تأزم في لعبة السلطة والمحاصصة الطائفية لوح مسؤولون وأمراء طوائف بالدعوة إلى دولة مدنية. ولا أحد يأخذ هذه الدعوات بجدية، حتى أصحاب الدعوات فإنهم يتصرفون على أساس أنها شعارات لتحقيق أهداف أخرى تحت عنوان الحقوق الطائفية والمذهبية.

خطاب رئيس الجمهورية: هل قرّر فعلاً التغيير؟

 

في خطابه في عيد الاستقلال، استخدم رئيس الجمهورية أسلوباً جديداً في مواجهة الأزمة العميقة التي يعاني منها لبنان، وتُهدّده وجودياً. في الواقع، تبنّى فخامة الرئيس كلّ أطروحاتنا، نحن الذين نعتبر أنفسنا معارضين للطبقة السياسية الحاكمة. كاد الرئيس يقول بمقولة الثوار: كلن يعني كلن! وربما تردَّد في الوصول إلى ذلك خشية الظنّ أنه يُدخل الزعيم المظلوم ضمن الكلّ باعتباره "بيّ الكل" وصار كارهاً للكل!

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة