مقالة

بري يُسقِط الانقلاب الثاني.. خديعة «الحكومة» لن تمرّ

 

لم يكد يمُر أسبوعان على محاولة فريق 14 آذار إسقاط المجلس النيابي لتغيير التوازنات النيابية عبر استقالات جماعية لنوابه بعد تفجير مرفأ بيروت، حتى عاد هذا الفريق إلى تنفيذ الهدف نفسه لكن عبر السيطرة على الحكومة الجديدة بعد إسقاط حكومة الرئيس حسان دياب الشهر الماضي.

أيها المرتكبون “وراكم.. والزمن طويل”

 

ثبت بالبرهان التاريخي، أن لبنان ليس واحداً، ولم يكن واحداً، ولا مرة، منذ تأسيس الكيان حتى لحظة 17 تشرين اول 2019. مشكلة أن شعوبه تنتمي إلى “أوطان” أصغر منه. على علاقة بأوطان اوسع منه. شعوبه كيانات تفيض عن حدودها. هي ليست احزاباً أو تشكيلات سياسية. انها شعوب تعبر عن نفسها بتبعية مستدامة، لقوى مدنية (عائلية او اقطاعية) تستمد شرعيتها من خلال “حقوق” الحمايات الدينية والمذهبية. وهذه الحمايات تجعل من الاتباع امناء مخلصين لقيادات، وارثة ومورثة، من جيل إلى جيل، والى يوم الساعة.

تسلسل زمني: أهم الأحداث التي رسمت خارطة لبنان السياسية منذ اتفاق الطائف

 

30 عامًا على اتفاق الطائف الذي وضع حدًا للحرب الأهلية المروعة التي عاشها لبنان وما يزال يعانيها على شكل نظام سياسي طائفي محاصصي أجوف، وفزاعة تهدده عند كل محاولة تنفّس وانعتاق، إلى أن فاض كيل اللبنانيين وكفروا بكل طوائفهم وسياسييهم وأحزابهم ودشنوا في أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم واحدة من أقوى الثورات العفوية التي شهدتها البلاد طيلة ثلاثة عقود.

لم يثر اللبنانيون ضد ضريبة واتساب، بل ضد الضريبة الكبرى التي ما يزالون يدفعونها يومًا بيوم: فساد يتلوه فساد، وطائفية تقزّم البلد وحكومته وطموحات أبنائه وتقسّم شعبه، سوء في الإدارة الدولة وانهيار لمنظومة الحكم برمتها.

الوصاية السورية أعادت المسيحيين للعهد العثماني

 

سيستمع الزعماء الموارنة والمشاركون في لقاء بكركي غداً الى كلام من نوع آخر عن الوضع المسيحي في مؤسسات الدولة او الادارات العامة، وسيكتشف "قادة" الموارنة ونوابهم ووزراؤهم الموزعون على ضفتي 8 و 14 آذار ان المسيحيين يواجهون واحدة من اخطر الازمات الوجودية في تاريخ دولة لبنان الحديث والذي لم يمضِ على قيامه اكثر من 91 عاماً.

الفاتيكان سمع قبل أن يستمع... لبنان في عين العاصفة

 

يتأكد الشعب اللبناني يوماً بعد يوم أن بعض الدول والمرجعيات في الخارج تهتم بوضعه وتريد أن يخرج البلد من المأزق أكثر من حكامه الذين يمعنون في التعطيل.

تحوّل لبنان من "سويسرا الشرق" إلى بلد يعيش على "الإعاشة"، حتى تلك إما تُسرق او تخزّن بالطريقة الخطأ مثلما حصل مع هبة الطحين العراقي، ما يدل إلى الحال المزرية التي أوصل الحكام بلد الأرز إليها.

في هذه الأثناء، الفاتيكان يستكمل حراكه تجاه لبنان، وهذا الأمر ليس جديداً بل بدأ منذ مدّة تحت شعار أن "هذا البلد لا يُترك لوحده أو لقدره"، لأن الإنهيار على الأبواب وستنتقل الأزمة من سياسية إلى إجتماعية وإنسانية.

المقاومة في اتفاق الطائف و البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية السابقة

 

تشكل الفقرة المتعلقة بالمقاومة أحد المواضيع الخلافية في البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية ما بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعد الانتخابات النيابية عام 2005، في حين أن النص حول المقاومة كان يتم الإتفاق عليه سريعاً وبإجماع في كل البيانات الوزارية للحكومات التي شكلت منذ عام 1989 بعد إقرار اتفاق الطائف باعتبار أن الأمر كان من المسلمات الوطنية.

المقاومة في الطائف: غياب النص الصريح

المظلومية السنية: مشقة الزعامة (2)

 

مرعب ومخيف كان مشهد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. موت مُفجع سيعلن بدء "مظلومية سنية لبنانية". الاغتيال استهدف توازناً في قوى المنطقة وليس لبنان. هذا التوازن بدأ يترنح منذ سقوط العراق في العام 2003، وطوى مع القرار 1559، مرحلة إستفاد منها لبنان طوال 14 عاماً، وتحديداً منذ 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، وكان أحد أبرز أعلامها رفيق الحريري. رجلٌ جسد مرحلة إقليمية ودولية، ومثّل حلماً لبنانياً تمتع بقدر من الاستثنائية، وكذلك بقدر وازن من الشعبية.

المظلومية السُنية: إرباك وارتباك (3)

 

إختبر السُنة في لبنان خيبات كثيرة. وإختبروا مِحناً أكثر. بعضها كان بوجه الآخرين. الغالبية منها ضد "المارونية السياسية". ومنها الكثير ضد الذات. وهذه توضحها تقلبات مقاليد الزعامة السُنية.

المارونية السياسية بين نموذجين: شمعون وشهاب(3)

 

في سيرتها المديدة، قدمت "المارونية السياسية" نماذج مختلفة. كانت تعتبر الخلاف تعبيراً عن حيوية. لكن وقائع السيرة السياسية تقول أن الاختلاف كان تعبيراً عن احتكام لما يدور في المحيط. فلم يكن لبنان مستقلاً عن المتعلقات الخارجية وصراع المحاور. وفي هذا ستكون "المارونية السياسية" على غرار أقرانها من "السنية السياسية" و"الشيعية السياسية". كلها استدعت خارجاً ما. وكلها ورطت البلد في شرور مستطيرة.

المارونية السياسية بنكهة إيرانية

 

هناك توقٌ دائم في لبنان للعودة الى المربع الأول، وإمعان في إنكار دور الجغرافيا السياسية وتأثيرات علم الإجتماع في صياغة الحياة السياسية بقواعدها وتوازناتها. لدى سياسيِّي لبنان، سياسيِّي الصدفة إصرار على تكرار التجارب المؤلمة على خلفية الإحساس بثقة عارمة بالنفس والقدرة على تغيير المقاييس ورهانات واهمة فوق جغرافيا لا تجدّ لها حدوداً. أدوات التغيير المفترضة للتأثير على الرأي العام غرائزية طوائفية وإعلام تخلّى عن موضوعيته ورهان على قوى الخارج أضحى صناعة لبنانية بامتياز يتوارثها من تسنح لهم الظروف الطائفية والإقليمية بالتسلط على المشهد السياسي.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة