مقالة

المارونية السياسية”: الجمهورية الأولى والفردوس المفقود (1)

 

في حلقات سابقة، عرضنا لسير الشيعية السياسية؛ السنية السياسية والأرثوذكسية السياسية. على مدى خمس حلقات، من اليوم، سنعرض لسيرة المارونية السياسية، مدخلاً للنقاش وليس لإدانة تاريخ أو حاضر أو مستقبل أية جماعة لبنانية.

“المارونية السياسية” على مثال غيرها من المذهبيات السياسية اللبنانية ولادةً ونهايةً. لكن سيرتها الذاتية مفتوحة على تنويعات عديدة. كذلك الأمر بالنسبة إلى تاريخها وما طبعت به لبنان، الدولة الهشة والوطن المتعثر.

“المارونية السياسية”: أسطورة التأسيس وفرادة لبنان عربياً 2

 

من بين الطوائف اللبنانية، يبدو الموارنة بالمعنى السياسي والإجتماعي هم الأكثر تعقيداً. أداؤهم يظهرهم أشد إلتباساً وتشابكاً عن غيرهم. حراكهم في شتى التواريخ اللبنانية المتداخلة يجعلهم أكثر غواية للبحث وإثارة للقلق.

الفوضى الدولية والإقليمية والفوضى غير البناءة في لبنان

 

إنّ سياسة واشنطن الإستباقيّة خلقت لأميركا صورة الشرطي العالمي الذي ليس له مرجع أعلى، والذي يقتحم البيوت ساعة يشاء". هذا ما أشار إليه جون أكينبري تعبيراً عن دمج مفهومي الحرب الإستباقيّة والوقائية لتبرير حروب إدارة بوش على الإرهاب المزعوم.

لقد عرفت الإستباقيّة بأنّها الهجوم على دولة على وشك القيام بعمل عسكري، وقد سبق للقانون الدولي أن عرّف منذ وقت طويل بهكذا تحرّك لإحباط خطر فوري جاثم وواضح.

العودة إلى عقلية نيسان ١٩٧٥

 

 

مرت قبل أيام ذكرى بدء الحرب في لبنان التي سمّيت بـ " الحرب الأهلية " وكثر الحديث عنها من قبل مختلف الأطراف السياسية والدينية، فمنهم من طالب باخذ العبرة منها للحؤول دون العودة إليها، ومنهم من حنّ إلى حال ما قبل الحرب والعقلية التي أدّت إليها، ومنهم من مرّ على الذكرى مرور الكرام دونما اكتراث متوسلاً بالقول المأثور: أميتوا الباطل بإماتة ذكره.

العماد عون والسعي لتزعم مسيحيي الشرق

 

أدارت "المارونية السياسية" ظهرها للعرب والعروبة طوال سنوات وعقود، وظن ساستها وبطاركتها وقادة مليشياتها أن الغرب، والغرب وحده، هو الحضن الدافئ لمسيحي الشرق، خاضوا حروبا ومعارك ضد المقاومة الفلسطينية والوجود السوري في لبنان، وتصدوا للحركة الوطنية بشعاراتها اليسارية والقومية، ورفعوا لواء "الأم الحنون" و"الوطن النهائي" و"1452 كم مربع" إلى غير ما هنالك من مقاربات.

العدالة الإنتقالية في لبنان.. إنتقال إلى المجهول

 

يمر لبنان حالياً في مرحلة إنتقالية. إنهيار إقتصادي ومالي هو تعبير عن إفلاس المنظومة التي حكمت لبنان طوال ثلاثة عقود من الزمن. ما بعد الإنهيار، لا تصور موحداً لا عند أهل السلطة لتجديد هيمنتهم ولا عند القوى التي تنادي بالتغيير من أجل الوصول إلى دولة المواطنة والقانون.

الطائفية التي أرهقت لبنان

 

لم يكن الصراع السياسي الدائر في لبنان نتاج يوم وليلة أو حدثاً مؤقتاً مرّت عليه الأيام، بل هو عميق عمق تاريخ هذا الشعب وانقساماته الطائفية والفكرية والثقافية، ويمكن الجزم بأن التركيبة الطائفية في المجتمع اللبناني هي السبب الرئيسي في هذا الصراع، فهو مجتمع له عدة أوجه كلٌّ منها يبحث عن ذاته وكينونته من خلال التحالفات الخارجية واستجداء الخارج؛ فهناك لبنان العربي المسلم السني الذي لا يريد أن يخرج عن عباءة الأمة العربية الواحدة، وهناك لبنان المسيحيين الذي يريد أن تكون ملامحه أوروبية، وهناك أيضاً لبنان الشيعي الذي يرتبط بإيران وبلاد الفرس أكثر من ارتباطه بأمته العربية.

الحريري وساعة الحقيقة

 

أذاع أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله البيان رقم 1 في كلمته يوم السبت الماضي معلناً بدأ مرحلة إزاحة السُّنة من الحكم والبدء عملياً بتقويض إتفاق الطائف، وإعتماد لغة القوة بشكل مكشوف وبدون أي قناع، واضعاً الجميع أمام ساعة الحقيقة التي يبدو أنها باتت قريبة جداً، وموجهاً التهديد المباشر للمرجعيات الدينية والقيادات السياسية المعترضة على قيامه مع حلفائه بتمزيق النسيج السياسي للتركيبة الطائفية وتوازناتها وقواعد الدستور، وفرض أعرافٍ جديدة تنقلب على هوية لبنان وتنوعه الحضاري.

الحرب على لبنان: بين المشروع الأمريكي والإيراني

 

لا يخرج العدوان على لبنان عن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تريد الولايات المتّحدة زرعه في المنطقة العربية والإسلامية، والذي يشكل تقاطعاً مع المشروع الإيراني الإقليمي. لبنان بطبيعته بلد شديد التعقيد من الناحية السياسية، وتجتمع فيه كل التناقضات الاجتماعية الطبقية، والدينية الطائفية والمذهبية، وترتبط به وفيه العديد من القوى الإقليمية والدولية التي تتلاقى مصالحها في بعض الأحيان وتختلف في كثير منها.

الإنزلاق إلى "المؤامرة" واستنزاف عون

 

منذ أسابيع حاول الفرقاء المعارضون للانتفاضة الشعبية نقل المعركة من صراع بين حراك الشارع احتجاجاً على الطبقة الحاكمة وممارساتها، إلى صراع بين شارعين، إما على أساس طائفي بين السنة والشيعة أو بين الشيعة والمسيحيين، أو على أساس فئوي بين "التيار الوطني الحر" من جهة وبين حزب "القوات اللبنانية" وحزب "الكتائب" وجهات أخرى في المناطق المسيحية.

لوهلة بدا أن الأمر قد ينجح، ويقود الانتفاضة إلى الانكفاء لأن المجموعات التي تحركها عاجزة أمام هذه اللعبة، أو لأن الاستقطاب الطائفي القادرة عليه القوى السياسية المتمرسة بالتعبئة الطائفية والمذهبية، حالت وتحول دون اختراق الحراك منطق الطوائف.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة