مقالة

الطائف أم "ذاك الشيء"؟

الإنهيار يقرّب الإنفجار..إسقاط الطائف لتكريس آحادية تسلّطية

 

قد يكون الأهم من موقف الرئيس ميشال عون من الإستراتيجية الدفاعية، كلامه عن تصحيح اتفاق الطائف. ولا شك في أن التسوية الرئاسية أدخلت لبنان في مرحلة القفز فوق الطائف. سواء بإقدام كل طرف على تفسيره تفسيراً يناسبه وعلى هواه، أو باعتبار أنه لم يطبق كما يجب، ومن الواجب تطبيقه.

الطائف واللاطائف

علنياً يعيش لبنان حالياً في ظل الطائف، وفي ظل اللاطائف عملياً. أنه في مرحلة انتقالية في انتظار وجهة جديدة يمكن أن يرسو عليها. وفي المراحل الانتقالية، يطال الانحدار والتردّي المجالات المختلفة، السياسية والشعبية والثقافية الاجتماعية والاقتصادية. وقد تؤدي هذه الأوضاع إلى صيغة جديدة.

باسيل يدعو إلى اجتماع مسيحي لتأييد موقفه من المناصفة في الوظائف

 

عاد النقاش بقوّة في لبنان حول الكتاب الذي وجهه رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المجلس النيابي، وطلب فيه تفسير المادة 95 من الدستور، التي تتحدّث عن المناصفة في وظائف الفئة الأولى، والتي تتعارض مع سياسة رئيس «التيّار الوطني الحرّ» وزير الخارجية جبران باسيل، الرامية إلى تكريس المناصفة في كلّ الوظائف في إدارات الدولة تحت عنوان «الحفاظ على التنوع والميثاقية».

الجمهورية”: هكذا قرأ بري خطابات “البيال” و”طائف” جنبلاط

 

يتعاطى رئيس مجلس النواب نبيه بري مع القضايا الداخلية المطروحة في هذه المرحلة بكثير من الهدوء والعقلانية، على رغم ما يعتريه من قلق كالآخرين من المراجع والقيادات السياسية إزاء الأزمة السورية وما يحوط بها من مواقف عربية واقليمية ودولية.

ويرغب الرئيس برّي بشدة في ان يلتزم الجميع سياسة النأي بالنفس عن كل ما يجري بما يحفظ الاستقرار العام، ويتمنى أن يلتقي الجميع حول طاولة الحوار الوطني التي كان ولا يزال يطالب بها ويشجّع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الدعوة اليها، وذلك في كل لقاء يعقد بينهما.

المادة 95: تفسيرها

 

المشكلة التي تطرحها المادة 95 من الدستور هي كونها واضحة جداً من جهة لكنها تتعمّد في نقطة محددة الغموض من جهة أخرى. فهي واضحة بشكل جليّ كونها تعتبر صراحة أن لبنان اليوم يمرّ في مرحلة انتقالية هدفها النهائي إلغاء الطائفية، علماً أن المادة تارة تذكّر بإلغاء الطائفية السياسية وطوراً تكتفي بإلغاء الطائفية.

ملف لبنان في واشنطن... هكذا يُمكن نزع سلاح حزب الله

 

يطرح اللبنانيون الرافضون سيطرة حزب الله على بلدهم، وفرضه سلطة الأمر الواقع، سؤالاً كبيراً عن ملف لبنان في واشنطن، ومدى قبول الإدارة الأميركية بالوضع القائم في بيروت.

لفهم الموقف الأميركي في لبنان والمرتبط بما يجري في المنطقة، وموقفها في ما يتعلق بحزب الله عملياً، لا بد من إجراء مراجعة تاريخية مقتضبة.

الفراغ يهدّد بإطاحة الطائف

 

مع كل مفصل حقيقي، يعود الحديث مجدداً الى اتفاق الطائف. اليوم، مع ارتفاع منسوب الخوف من الفراغ النيابي وملحقاته، يطرح مصير الاتفاق ومعه مستقبل المجموعات اللبنانية، ويترافق الغموض المحيط بالمعارك الدائرة في سوريا مع محاولة تعويم مهمة الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي، او محاولة عقد حوار مباشر بين اطراف النزاع في موسكو. وفيما تبدو صورة الازمة السورية غير واضحة، يتزايد الخوف من تفجير ضخم يسبق مرحلة ذهاب الجميع الى المفاوضات، التي تجبر اطراف النزاع المحليين والاقليميين والدوليين على وضع ملفات سوريا كلها على الطاولة: مستقبل سوريا ومصير مؤسساتها، العسكرية خصوصاً، ووحدتها.

«الطائف» أو زوال لبنان الدولة؟

 

في 25 أيار 2014 حلّ الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة الدولة. لنحو سنتين ونصف السنة تعذّر انعقادُ مجلس النواب وتأمينُ النصاب لانتخاب الرئيس. إستحقاق دستوري أظهر «غفلة» من غفلات الدستور المُنبثق من «اتفاق الطائف». في 24 أيار 2018 سُمِّي الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة، مرّت 8 أشهر على بدء عملية استيلادها إلّا أنّ التشكيلة الوزارية لم تنضج حتى الآن، وما بـ»يد الدستور» حيلة مُحدّدة في مادة. هذان نموذجان لأزمات تطرح تعديلات دستورية في وقتٍ يسعى البعض إلى تعديلاتٍ لأهدافٍ غير دستورية، ولتوسيع نفوذٍ سياسيٍّ أو طائفي.

الإنقلاب الثالث على الطائف!

 

أذكر عندما تم إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، قام رئيس حركة «أمل» نبيه بري بدعوة المكتب السياسي والهيئة التنفيذية الى إجتماع مشترك لمناقشة كيفية الرد على هذه الخطوة بإعتبارها لا تلبي طموحاتنا على صعيد صياغة إصلاحات جذرية تتلاقى مع مبادىء المؤسس الإمام موسى الصدر، والتي إرتكزت على عنوان إصلاحي أساسي: إلغاء الطائفية السياسية.

سمير جعجع مجدداً… أنقذ لبنان والطائف

 

لا بُدّ من توطئةٍ لهذا الهامش، نتوجه فيها إلى غبطة البطريرك مار بشارة الراعي، بعد موقفه الآتي إلى لبنان في عزّ أزمة المخاوف من الدّعوة إلى «مجلس تأسيسي» وشبح المثالثة»، وهذه كلّها «هدمٌ» لاتفّاق الطائف، ويا ليته لم يذهب بعيداً في اعتبار التمديد لمجلس النواب «غير شرعي»، ويا ليته اقتدى بغبطة مار نصرالله بطرس صفير، الذي اعتبر في حديث لـ»وكالة الصحافة الفرنسيّة: «اتفاق الطائف يمثّل أهون الشّرور، في الظروف الرّاهنة» [النهار 25 تشرين الأول 1989].

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة