مقالة

بين 1985 و2018: قصة مرسوم لم يتغيّر أبطاله كثيراً

 

قد تكون مفارقة اكثر منها مصادفة. واقعة حدثت في ايار 1985 وجرجرت بضعة اشهر، قبل ان تُسوّى. مصادفة لأن بعض وقائعها متشابه مع مشكلة مرسوم الاقدمية العالق اليوم بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب يقف بينهما رئيس الحكومة حائراً. اما المفارقة فإن بعض أبطال مشكلة 1985 هم انفسهم اليوم، الا ان بينهم مَن رحل: رئيس الحكومة رشيد كرامي، رئيس مجلس النواب حسين الحسيني، وزير العدل نبيه برّي، قائد الجيش العماد ميشال عون، التلميذ الضابط جوزف عون مختصراً مشكلة رفاق دورته.

بعد 30 عاماً من تطبيقه.. هل يقضي اللبنانيون على اتفاق الطائف؟

لم يعد الكلام عن "وجوب" تعديل "اتفاق الطائف" في لبنان أو تغييره يقتصر على الأحاديث الجانبية في الصالونات السياسية المقفلة، كما جرت العادة، بل أصبح لازمة تكررها في وسائل الإعلام بشكل مكثف بعض القوى التي كانت غائبة عن الحياة السياسية، مثل "حزب الله"، أو مغيبة عن المشهد السياسي أعواماً طويلة، بسبب الوجود السوري، مثل "التيار الوطني الحر"، وهما في الأصل لم يكونا لا من المشاركين في التحضير للاتفاق، ولا من المؤيدين لمندرجاته منذ إقراره عام 1989.

برّي: لم أعد أميزّ بين الموالي والمعارض

اتفاق الطائف ضيف كل مناسبة. هذا العام سنته الثلاثون. اتى البيان الوزاري على ذكره، كذلك ذكرى الرئيس رفيق الحريري كما في سني ذكراه المنصرمة، قبل تأليف الحكومة الحالية في عز الاحتدام الداخلي، وابانها في ذروة الكلام على الاعراف والمعايير والصلاحيات

بالنسبة إلى الرئاسة إيران تقرر

عندما كان النظام السوري هو الذي ينصّب رئيس الجمهورية كان يأخذ في الاعتبار رأي من فوّضوه عربياً ودولياً ، ولم يكن يختار "الأقوى تمثيلاً" للمسيحيين (لأنه في نظره غير موجود) ولا من يتوافقون عليه (لأنه لا يسمح بذلك)، بل يسمّي الشخص الذي يناسبه، وبعد امتحانات خطّية وشفوية طويلة. وعندما تعذّر تنصيب من شاءه عام 1988 علّق الرئاسة عملياً لما يزيد على السنة، وبعد "اتفاق الطائف" واغتيال الرئيس المنتخب رينه معوّض الذي قلقت دمشق من عمق وطنيته وعدم خضوعه للامتحان، استأنفت خياراتها الاستنسابية التي لم تكن تواجَه بأي غضب أو احتجاج أو حتى استياء مسيحي.

إئتوا بكاظم الخليل إلى انتخابات 2018

 

ذات يوم وصف غسان تويني الحلف الثلاثي بأنه "طليعة دولة النصارى». كان مع ذلك الى جانبه ضد فؤاد شهاب. عام 2005 قال وليد جنبلاط بعد ما سُمّي "تسونامي" ميشال عون في الانتخابات النيابية انه يعيد احياء موجة الحلف الثلاثي وإن منفرداً. لكنه اضاف ان الحلف الثلاثي صنع الحرب الاهلية

انقسام القادة حول المشكلات في لبنان فرض عليهم حروباً داخليّة وتدخّلاً خارجيّاً

ليس المهم صدور توصيات أو قرارات عن كل قمة عربية وإنْ بالاجماع، إنّما المهم ترجمتها على أرض الواقع باعتماد آلية عملية وفاعلة لهذه الغاية، وهو ما لم يتم في أي قمة حتى عندما كانت جامعة الدول العربية جامعة فعلاً وليست متفرّفة وضعيفة كما هي اليوم.

انتخابات 2018: وهم النصف +1 والثلث +1

 

لانتخابات 6 ايار فضائل اخرى تزاد الى اولاها، وهو قانون جديد للانتخاب يختبره اللبنانيون للمرة الاولى ــ وكذلك زعماؤهم واحزابهم ــ دونما توقّعهم سلفاً نتائج الاقتراع:

1 ــ للمرة الاولى منذ انتخابات 2005 لا وجود لقوى 8 و14 آذار. يصح ذلك على الائتلافات والتحالفات، كما على الشعارات والعناوين الاستفزازية. لم يعد التيار الوطني الحر جزءاً من قوى 8 آذار بعدما اصبح في حسبانه حزب الرئيس او الحزب الحاكم.

لم يعد الرئيس سعد الحريري ايضاً في قوى 14 آذار بعدما جلس في التسوية الرئاسية الى يمين الرئيس ميشال عون والى يسار حزب الله.

أميركا جيّرت لبنان لسوريا في الطائف فهل تجيّره لإيران في الاتفاق النووي؟

عندما تكرر إيران الرد على طلب الرئيس سلام المساهمة في تسهيل انتخاب رئيس للبنان كما ساهمت في تسهيل تشكيل حكومته بالقول: على اللبنانيين أن يتفاهموا على انتخابه وخصوصا المسيحيين، فمعنى ذلك انها لن تقول كلمتها في الموضوع الا في ضوء نتائج المفاوضات حول الملف النووي. وفي الانتظار تترك الكلمة لـ”حزب الله”، وقد باتت معروفة وهي ان العماد عون مرشحها “وما عندها بدالو”، وان كان الحزب يعلم علم اليقين ان لا حظوظ له بالنجاح الا اذا انتصر المشروع الايراني التوسعي في المنطقة. وبدأ في لبنان العصر الايراني بعد العصر السوري.

الميثاق والدستور قبل الطائف وبعده

ما فتأ الساسة في لبنان يمطروننا بنظرياتهم الخنفشارية عن ميثاقية هذه المقاربة ودستوريتها أو عدمه. وكالعادة، فإنهم خريجي معاهد وكليات الطب والهندسة وإدارة الأعمال والتسويق والإعلام والكمبيوتر وعلم الأديان؛ ولكنهم لبنانيون، أي يفقهون بكل شاردة وواردة في الحياة الدنيا، ولدى البعض في الحياة الآخرة كذلك. وكلما أراد أحدهم شد العصب الطائفي، يلجأ إلى الميثاق، وكأن الميثاق هو حامي حمى الدين والسياسة الطائفية. ويواجهه الآخر بالدستور، وكأن الدستور هو المتصدي للأديان وطائفيتها السياسية.

المطلوب تطبيق الطائف بعد التخلّص من كلّ هيمنة مستندة إلى الخارج

 

نعاني أزمة في لبنان وربما وصلنا الى طريق مسدود. لكن السؤال هل تعود جذور الأزمة إلى الدستور نفسه أم الى الاختلاف على تطبيقه؟ وهل يمكن أن نفصل هذه الأزمة عن مشكلة ازدواجية السلطة ووجود سلاح فئوي تابع لدولة إقليمية وخارج أمرة الدولة اللبنانية؟ هذا من دون أن نغفل طبعاً ارتباط الوضع اللبناني عضوياً بما يجري في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة