مقالة

فشل الإدارة السّياسيّة لا النّظام

 

جلسة انتخاب رئيس للجمهورية أفضت إلى سؤال مزدوج: هل نحن في أزمة نظام سياسي ثبت فشله بالتجربة؟ أم نحن أمام إدارة سياسية ثبُت فشلها منذ إقرار اتفاق الطائف حتى الآن؟

الباعث على السؤالين هو الشحن السياسي الذي بلغ مبالغ التخوين مع إطلاق النعوت والصفات. الشحن كانت له أشكال كثيرة: مرّة في تصنيف البلد بين "سيادي" و"ممانع"، ومرّة يوم جرى اعتبار طوائف بعينها خائنة وأخرى مُقاومة. كان هذا كلّه كلاماً يقوم على تصنيف ماهويّ إن مضى قُدماً فستكون تتمّته الحرب.

عن حصّة الرئيس أيضاً وأيضاً

 

عن «حصّة» رئيس الجمهورية الوزارية أيضاً وأيضاً… يستمر البعض إمعاناً في مخالفة «اتفاق الطائف» والدستور الذي انبثقَ منه متحدثاً عن هذه الحصة وكأنّها «حقّ مكرَّس» دستورياً، فيما ليس هناك أيّ نصّ فعلي مباشر أو غير مباشر يقضي بتخصيص الرئيس بحصّة من هذا النوع.

يقول سياسيون مخضرمون إنّ المشكلة في الطبقة السياسية القائمة بل في كل الطبقات التي سادت البلاد منذ الاستقلال وحتى اليوم، أنها خدمةً لمصالحها تُحوّل النصَّ الدستوري عِرفاً، أو تُحوّل العِرف غيرَ المكتوب نصّاً.

عقم النظام السياسي اللبناني قبل الطائف وبعده

تغيير النظام أم تثبيت الاستقرار؟

 

دَوّن المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان على دفتره الملاحظات التي استخلصها من مروحة لقاءاته الواسعة، والتي شملت كل الاطراف السياسية اللبنانية، وأقفلَ حقيبته تحضيراً لكتابة تقريره للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والاتفاق على برنامج لقاءاته بممثلين عن الدول الخمس المعنية بالملف اللبناني قبل عودته الثانية الى لبنان في إطار مهمته الشائكة.

أيّ دولة للبنان نريد؟

 

بعد أن جُرِّب كل شيء من الانتخابات النيابية والرئاسية، إلى التعايش في الحكومات وصولاً إلى حكومات اللون الواحد، لم يعد من المُجدي مواصلة الشيء نفسه، إنما حان الوقت للاعتراف بأنّ الأزمة اللبنانية لا تعالَج بمعارضة كلاسيكية وموالاة، إنما بإثارة الإشكالية الأساسية: أي دولة للبنان نريد؟

الفيدرالية: وحدَها تحمي السلاح

 

تروَّج الفيدرالية وتجد لها مجالاً واسعاً للسعي والنقاش لدى قوى أساسية وازنة من المجتمع السياسي المسيحي. واللافت أنّ الفكرة غير جاذبة لبقيّة مكوّنات البلد على الرغم من الإجماع على رفض جلّ الخيارات السياسية التي يأخذ الحزب البلد إليها.

الفديرالية أم تطبيق الطائف؟

 

اذا كنا لن ندخل في الملف الأساس ألا وهو الانتخابات الرئاسية، والذي يحمل الينا كل أسبوع موفداً من هنا وآخر من هناك، ليعودوا ونفهم نحن بأن الحل في هذا الملف لا يزال بعيداً، وإن كانت هناك محاولة أخيرة لحصول خرق ما في شهر تموز وذلك قبل أن ندخل في فراغين، رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان، لكن هذا الأمر حتى اللحظة لا يزال ضبابياً، الا أن تفاقم أزمة الشغور الرئاسي والتدهور الاقتصادي والشلل في كل مؤسسات الدولة، وعلى وقع كل هذه الانهيارات المتلاحقة، يتصاعد الحديث عن وجوب الانتقال إلى نظام سياسي جديد، قوامه اللامركزية أو الفديرالية.

في نقد( 13 نيسان) الفدراليون

 

هل يستخدم مصطلح «صيغة» في غير لبنان عند الكلام عن النظام. أنظمة السلالات، النظام الملكي، الجمهوري، التوتاليتاري، البرلماني، الأوليغارشي، الميليشيوي، الرئاسي، الدكتاتوري، الفدرالي، الكونفدرالي، وغيرها. «الصيغة» هي من أعراض الفرادة اللبنانية. كلما حشر فريق سياسي في تهمة فساد سياسي أو إداري أو مالي هدّد بتعديل الصيغة، وكلما شعر بفائض ضعف أو فائض قوة هدد بمؤتمر تأسيسي.

الفدرالية: بوابة الحزب لتغيير النظام.. و"الحُكم"

 

تتردّد عالياً في بيروت أصداء الأحداث التي اندلعت في فرنسا بعدما قتل شرطي شابّاً فرنسياً من أصول جزائرية. لكن لا يقتصر الأمر على تأثير هذه الأحداث في ترتيب الأولويّات الفرنسية داخلياً وخارجياً، وهو ما قد يفرمل ولو قليلاً انخراط باريس القويّ في المسألة اللبنانية. إذ تُظهر تطوّرات الأحداث الفرنسية بكلّ أبعادها الأمنيّة والسياسيّة والاجتماعية والثقافية أنّ فرنسا تواجه مشكلة جدّيّة وعميقة لن يزيدها الحلّ الأمنيّ الذي يلجأ إليه الرئيس إيمانويل ماكرون إلّا تعقيداً، وإن نجح هذا الحلّ في إخماد أو احتواء "انتفاضة الضواحي" على المدى القصير.

"الطائف" أيضاً... في البال ؟

 

إذا كانت سنة من عمر حكومة الوحدة الوطنية تكتمل تماماً غداً قد أفضت الى تهديد لبنان بفتنة تحت وطأة أغرب معادلة متصلة بتحقيق العدالة، فليس غريباً والحال هذه ان تثار في الجوانب والمجالس والكواليس والحدائق الخلفية مسألة النظام اللبناني برمته، ولن تكون هذه آخر الدنيا، سواء بزلات لسان مقصودة او عفوية.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة