مقالة

الاستعصاء السياسي اللبناني: اغتيال الطائف بين السلة والمؤتمر التأسيسي

 

كشف الاشتباك السياسي الحاد بين مختلف القوى السياسية في لبنان عن واقع صراعي يتجاوز بكثير الخلافات حول الحقائب الوزارية في الحكومة المنوي تشكيلها ويتعداها. يتخذ الخلاف كما تدل المعطيات الواردة من كل الاتجاهات شكل صراع على هوية البلد، وعلى الصيغة التي يجب أن تسوده وتحكمه.

لا يأخذ هذا الصراع في الاعتبار كل الصيغ السابقة والمعمول بها من اتفاق الطائف أو ميثاق 1943 أو حتى الدستور اللبناني نفسه، بل لا يأخذ في الحسبان سوى أمر واحد هو موازين القوى.

الأزمة الحكومية تضع العهد على المحك لناحية الإلتزام باتفاق الطائف

 

لم تفلح خطوة الرئيس المكلف إيداع قصر بعبدا التشكيلة الحكومية بوضع حد لنزيف الوقت مع اضاعة الفرص، كما العناد في استنزاف الوضع اللبناني الذي بات يتطلب خطة إنقاذية تباشر مهامها من خلال تشكيل الحكومة .

حاول الرئيس الحريري التخفيف من وطأة الخيبة التي أصابته جراء اجتماعه مع رئيس الجمهورية ميشال عون بالقول على باب قصر بعبدا أن التشكيلة المقترحة هي حكومة وحدة وطنية فلا تضم منتصرين ومهزومين، واستكمل الحديث في اجتماع كتلة المستقبل حيث أعلن بأنه ليس بوارد الإعتذار عن التكليف كما ليس على استعداد سحب التشكيلة وإعداد غيرها.

اتفاق الطائف على حاله لبنانياً

17 تشرين 2019...بداية تغيير الطائف وولادة لبنان جديد

قيل

دعوني هنا، لن اتراجع واترك الساحات! انا هنا وما عدا ذلك شائعات، هذا بعض مما تردد من الشعارات. يا للزمن  الذي يحول جرحا ندبة في قلب، لا تنتزع ولا تحقق الهدى، عن اي اطاحة بالحكومة تتحدثون؟ يصرخ احدهم! ولو قدر الامر له لاطاح بنا بدل الحكومة من شدة الانفعال، نعم انفعال وغضب شديدين.

إمّا الطائف وإمّا التأسيسي وإمّا مُداورة الرئاسة!

هل أعدمت الثورة الطائف وفتحت الباب أمام المؤتمر التأسيسي؟

 

أربعون يوما مروا على الثورة اللبنانية، وأهداف عدّة حققتها هذه الانتفاضة الشعبية. استقالة الحكومة، ارجاء الجلسات البرلمانية، وانتصار مفاجىء في انتخابات نقابة المحامين.. والحبل على الجرار!

مطالب اللبنانيين تعاظمت إلى حد المناشدة بإسقاط النظام، إلا أنهم لم يلتفتوا إلى أن اتفاق الطائف الذي وُضع للحد من اقتتالهم المسلح على مدى 15 عاما قد أجمع عليه قسم كبير من اللبنانيين، وأصبح دستورهم الجديد للذهاب باتجاه الخطوة الأولى لتطوير النظام السياسي.

مؤتمر تأسيسي أم تقسيم؟!

 

تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة عن مؤتمر تأسيسي خارج لبنان. قد يكون هذا كلّه “بالونات” سياسية لتضييع المزيد من الوقت من قبل بعض الفرقاء السياسين والذي ما عاد يعنيهم شغور سدّة الرئاسة ولا حال البلد الإقتصادية والأمنية.

فلينتفض من حُرم من حقوقه وقُلِصت صلاحياته منذ إتفاق الطائف حتى اليوم وليطالب على العلن بتطبيق هذا الإتفاق والذي مُنعنا من تنفيذه منذ الوجود السوري حتى الأن، ولنُطبق الدستور الذي ينص على بنود مهمة جداً أبرزها أن لا سلاح غير السلاح الشرعي وحصر القرارات الإستراتجية بيد الدولة وبالتالي يتساوى الجميع أمام هذه البنود.

حكومات لبنان منذ الطائف حتى اليوم: هل يكسر دياب الرقم القياسي؟

 

ودّع اللبنانيون العام الماضي بلا حكومة، وها هم يودّعون العام الحالي بلا حكومة أيضا، رغم كل ما قيل عن أن حكومة "الى العمل" ستعمّر طويلا. طارت حكومة "العهد الاولى" وهي ​الحكومة​ رقم 75 ب​تاريخ لبنان​، بعد أقلّ من عام واحد على بدء عملها، لتكون بذلك قد احتاجت الى 9 أشهر لكي تولد، و9 أشهر لكي تموت.

هل يكون تغيير وجه لبنان مقدمة لتغيير وجه المنطقة....!!!

هل يتكرر سيناريو "الطائف" وتدفع "القوات" ثمن دعم التسوية؟

 

صحيح ان مسار ترميم العلاقات بين طرفي “تفاهم معراب” انطلق بزيارة وزير الاعلام “ميرنا الشالوحي” موفدا من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، بعد فترة من المواجهة السياسية الحادة، بلغت حد إعلان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سقوط الاتفاق في شقه السياسي وقوله انه لم يعد موجودا.. الا ان رحلة “رأب الصدع” هذه، تخشى مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية”، الا تؤتي ثمارها المرجوة، لناحية إحياء مبدأ الشراكة و”الندية” في الحكم بين القوات والتيار، وأن تتوقف نتائجها عند صون “المصالحة” المسيحية – المسيحية، لا أكثر.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة