مقالة

المسيحيون وخيارات الحكم

صمود الطائف أمام المثالثة

لا شك أن الظروف والعوامل الداخلية والاقليمية والدولية التي ادّت الى انعقاد مؤتمر الطائف في ايلول 1989 كانت بالأساس تصّب في خانة النظام السوري. ومن بين هذه الظروف والعوامل؛ سقوط الاتحاد السوفياتي وحاجة الولايات المتحدة والغرب والدول العربية للنظام السوري كعامل استقرارٍ اقليمي بوجه طموحات صدّام حسين التوسّعية؛ تداعيات حرب التحرير والحصار البري والبحري على المناطق المسيحية الذي استنزف هذه المناطق؛ الانقسام المسيحي-المسيحي الذي اضعف المسيحيين وجعل منهم الطرف الأضعف في توازن القوى الجديد الذي افرزه الاتفاق.

هكذا انتهى دور الرئيس الماروني في لبنان

كثُرَ أخيراً تبادل التهم حول مَن يُعطل ويُضعف موقع الرئاسة الأولى في لبنان في عملية شد الحبال حول الانتخابات الرئاسية. ولكن ثمة عدم اكتراث لدى مَن يمارس هذه الاتهامات بالحقائق الموثقة حول كيف ضعف هذا الموقع وتلاشى منذ عقود. فالصلاحيات الواسعة التي تمتّع بها الرئيس الماروني في الماضي كانت هبة من المسلمين، وفق دراسات دستورية. إلا أنهم منعوه من استعمالها ووقفوا له بالمرصاد في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات حتى نزعوها عنه بموجب اتفاق الطائف عام 1989.

المثالثة في لبنان.. وهمّ أم حقيقة؟!

كأنّ لبنان لا يكفيه الانقسام السياسي الحاد بين فئاته السياسية والدينية، ليأتي مَنْ يلوّح باقتراحات جديدة تزيد الانقسام القائم خطورةً على مصير البلد، فهناك مَنْ يطمح إلى إرساء قواعد مناقضة لصيغة الحكم الحالي المستندة إلى روحية اتفاق «الطائف» للعام 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، فقد انتشرت مؤخّراً أصداء عن توجّه جدّي لدى فريقٍ سياسيٍّ لإعادة النظر باتفاق الطائف، وطرح صيغة «المثالثة» على الأرجح.

المسيحيّة السياسيّة ووهم استعادة الهيمنة

تصاعد خطاب المسيحية السياسية في الأشهر الأخيرة، مطالباً باستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، التي كانت له سابقاً، وانتخاب رئيس مسيحي قوي هو فقط ميشال عون، وإعادة الموقع المسيحي الى ما كان عليه سابقاً عشية الحرب الأهلية. تصدّر التيار الوطني الحر المطالبة، وعــــطفت البـــطريركية المارونية على كلام عون وتياره، وترافق ذلك مع تصريحات لقوى مسيحية، خصوصاً القوات اللبنانية، تصب في الإطار نفسه. ذلك كله اقترن بتهديد مسيحي، عوني وقواتي، بالنزول الى الشارع واستعادة الحقوق المسيحية بالقوة إذا لم تبادر سائر المكونات الشيعية والسنية الى تأمين الوسائل التي تعيد الى المسيحية السياسية حقوقها.

تغيير النظام السياسي ورقة حزب الله للاستحواذ الكامل على لبنان

تغيير النظام السياسي ورقة حزب الله للاستحواذ الكامل على لبنان

المسيحيون يتحدون لرفض دعوات الشيعة

المثالثة" بعد "المناصفة".. كابوس يطارد مسيحيي لبنان

مع تعثّر أي استحقاقات لبنانية، من انتخابات نيابية أو رئاسية أو تشكيل حكومة، تعلو أصوات ترى أن لبنان يعيش أزمة نظام سياسي تُحتّم إجراء تعديلات دستورية.

هذه التعديلات مرتبطة بمؤتمر تأسيسي، على غرار "اتفاق الطائف"، الذي أنهى حربا أهلية بين الفرقاء اللبنانيين دامت 15 عاما، وتم التوصل إليه في 1989، بوساطة سعودية.

وتماشيا مع اللوائح المعمول بها بعد الاتفاق، الذي أسس للمحاصصة الطائفية، يكون رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا، ورئيس مجلس النوب شيعيا، ورئيس مجلس الوزراء سنيا.

طاولة الحوار العقيمة: إنّه فيتو الطوائف

لم يحدَّد بعد جدول أعمال طاولة الحوار. رئيس الجمهورية، صاحب الدعوة، أخذ وقته في اختيار المدعوّين، وفي ترتيب بعض الجوانب التقنية الخاصة بعقد الاجتماع الأول، فيما تبارى الآخرون في الحديث عن نقاط البحث. جماعة أميركا وعرب التسوية يريدون حصر النقاش في الاستراتيجيا الدفاعية على قاعدة أنها المشكلة الوحيدة التي تفرّق بين اللبنانيين. لكن الطرف الآخر الذي يعرف أن هناك عناوين أخرى ذات طبيعة خلافية استراتيجية، لا يعرض إضافتها إلا على سبيل الرد على المطالبة بحصر النقاش في الملف الدفاعي.

آن للطائفية أن تسقط في لبنان

وسط الضجيج والصخب وحرب التصريحات اليومية بين القيادات السياسية اللبنانية الموزعة بين قوى المعارضة والموالاة حول تشكيل الحكومة وحصة كل طرف سياسي فيها من ناحية، والجدل المرافق للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان من ناحية أخرى، ينشط جيل جديد من الشباب على صفحات فيسبوك للمطالبة بإسقاط النظام الطائفي في لبنان غير معني بتشكيل الحكومة أو عدمها ولا بمجريات المحكمة الدولية لا من قريب ولا من بعيد.

ولعل الحراك الجديد للشباب اللبناني لم يعد يقتصر على شباب الجامعات داخل العاصمة بيروت، بل وصل الى شرائح مجتمعية عديدة تنتشر في عديد المدن اللبنانية.

سطور تحذّر: محاولة لإطاحة "اتفاق الطائف"

إستكمل رئیس بلدیة الحدث جورج عون نظریة التفوّق الجیني التي فاخر بها رئیس التیار الوطني الحر جبران باسیل بإعلان وقح عبر وسائل الإعلام بإعلانه أنه یرفض فعلاً شراء المسلمین أو تأجيرهم في نطاق البلدیة التي يرأسها، بمباركة سیاسیة من الرئیس میشال عون وأمین عام «حزب الله» حسن نصرالله، في مخالفة فاضحة للدستور وتعمیق وتكثیف للحالة الطائفیة التي تحرّض المسیحیین على المسلمین وتناقض العیش المشترك.

هذا الإعلان یدفعنا إلى التساؤل:

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة