جريدة اللواء

بين الدستور والوصاية

 

لم ينتظر اللبنانيون إنجاز الإستحقاق الرئاسي ضمن المهلة المكرّسة نصّاً في الدستور. قبيل إنتهاء الولاية بدا الرئيس المتأهب للرحيل وكأنه ينتظر إشارة من مكان ما للخروج، فيما كان اللبنانيون على اختلاف مواقفهم السياسية على يقين أنّ الفراغ أضحى قدراً لا مفرّ منه، بل هو الممر الدستوري الملزم لأي إستحقاق. الإستحقاق الرئاسي المتعثّر لم ولن يختلف عما سبقه من الإستحقاقات، بل هو محطة في مسار الخروج على الدستور واتّساع مروحة التدخل الخارجي الذي أصبح طقساً دائماً في الإعتداء على جمهورية الطائف.

باقٍ في ذاكرة الوطن

 

قلّة هم القادة الذين يرحلون، وتبقى إنجازاتهم ناصعة على جبين الوطن.

وقلّة هم الرجال الذين ينتقلون إلى دنيا الحق، وتبقى مواقفهم ساطعة في ظلام الأزمات.

وقلّة هم المسؤولون الذين يغادرون مواقع السلطة، وتبقى المسؤولية الوطنية هاجسهم الأول والأخير.

حسين الحسيني هو من هؤلاء الذين يحفرون أسماءهم في ذاكرة الوطن، وتبقى سيرتهم النضالية مصدر إلهام للأجيال.

لم يكن «أبو الطائف» نائباً عن بعلبك وتوابعها المهملة وحسب، بقدر ما كان نائباً عن كل المناطق التي أهملت عهود الإستقلال، ناسها وحاجاتها.

الحكم بالوكالة والظروف الإستثنائية

 

تساءل العديد من الحقوقيين لماذا لم يتضمن الدستور اللبناني نصا يعالج المواضيع الخلافية التي تطرأ هذه الأيام على الصعيدين القانوني والسياسي، والتي تفضي الى حلول ليست دائما واقعية.

فالدستور اللبناني، مثله مثل دساتير الدول البرلمانية الأخرى لم يلحظ مثلا تعريفا لمسألة تصريف الأعمال، ولما هو مسموح، وما اذا كان يحق لحكومة تصريف الأعمال ان تحل محل رئيس الجمهورية المنتهية ولايته.

هل هي أزمة نظام أم أزمة عدم تطبيق النظام؟

 

شكّل منتدى اتفاق الطائف في ذكراه الـ33 الذي عُقد في قصر الأونيسكو بدعوة من السفير السعودي وليد بخاري حدثاً سياسياً بالغ الأهمية في فترة تحفل بها الساحة اللبنانية بإستحقاقات غاية في الخطورة، ولعل الحضور الكثيف والمتنوّع والمواقف السياسية الواضحة التي أطلقت من عدة أطراف عربية ومحلية، تركت آثاراً بارزة لا زالت تردّداتها تطفو على سطح العملية السياسية اللبنانية المعقّدة.

هل ستشهد المرحلة المقبلة تطبيق إصلاحات الطائف ونهاية نظام الأزمات؟

 

على مسافة 25 يوما من نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، لم يبرز بعد أي إشارة إقليمية أو دولية حول شخصية معينة، وإن كانت كل المواقف تصب في إطار العموميات، وتركز على ضرورة إنجاز هذا الاستحقاق ضمن المهلة التي أكد عليها الدستور.

حبل أزمات لا ينتهي

نيغاتيف نصرالله بين اتفاق الطائف واتفاق الدوحة

 

كلّنا يذكر أن تكليف نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة، كان نتيجة التفاهم بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، ويومها توقفنا عند العبارة المفتاحية التي تضمّنها البيان الإيراني - الفرنسي الذي صدر عقب مهاتفة ماكرون لتهنئة نظيره الإيراني: «بإمكان إيران وفرنسا وحزب الله المساعدة على تشكيل حكومة لبنانية جديدة». ويومها أطلقنا على حكومة ميقاتي اسم «حكومة الماكريسية» الملقّحة للمبادرة الفرنسية. وقد عكست حكومة ميقاتي الماكريسية النسق الجديد لتوازن القوى في المنطقة والتي يسلّم فيها بالنفوذ الدولي لفرنسا، والنفوذ الإقليمي لإيران ويكرّس دور حزب الله برتبة «دولة».

نصاب الثلثين دستوراً وعرفاً منذ انتخاب أول رئيس عام 1926 حتى اليوم

 

 

يوما مرَّت على الشغور في منصب رئاسة الجمهورية من دون أن يلوح في الأفق بصيص أمل بنهاية سريعة لهذا الشغور، في وقت يتوقع فيه أن تكون الجلسة الانتخابية السادسة غدا على طريقة سابقاتها الخمس، علما أن في الجلسة الخامسة أثيرت مسألة النصاب، في جلسة انتخاب الرئيس، وهي ليست المرة الأولى التي تثار فيها هذه المسألة، رغم ان 13 رئيسا في زمن الاستقلال تم انتخابهم بالإضافة الى اثنين من أصل ستة رؤساء في زمن الانتداب، تم انتخابهم على أساس نصاب الثلثين.

في زمن الانتداب

«ميثاق الاعتدال» و«إعلان بعبدا» في الحوار والانتخابات الرئاسية

 

أولا- في الحديث عن «اعلان بعبدا» يتبارى السياسيون والمحللون في تاييده أو تهشيمه، بعضهم بموضوعية وطنية وآخرون لأهداف ضيقة..ولكن على قادة رأي أن يدركوا ان «الحوار» و«فكر بناء الدولة» هما عاملان اساسيان لوقف الانهيار وايجاد مسارات تطبيق اتفاق الطائف وثوابته الوطنية.

  في سياق منهجية البحث العلمي لـ «فكر الدولة» نقول: ان سلبيات عدم تطبيق البنود الـ ١٦ من اعلان بعبدا هي بأهمية الايجابيات الافتراضية لتطبيق بند «التحييد»،أب الأزمات الداخلية وأم المعارك.. إن عدم صناعة ارضية صلبة لبناء الدولة كما خططت له البنود الـ ١٦ الأخرى هو جريمة كبرى بحق الوطن:

مؤتمر الطائف يفتح أبواب التفاهم على مرشح رئاسي

منتدى الطائف: وقائع ورسائل

 

لم تشهد بيروت منذ فترة غير قصيرة لقاءً وطنياً جامعاً، مثل الإحتفالية الكبيرة التي دعا إليها السفير السعودي وليد بخاري لمناسبة مرور ٣٣ عاماً على إعلان إتفاق الطائف، الذي أنهى عذابات الحرب اللبنانية بعد ١٥ سنة من الخراب والدمار.

قاعات قصر الأونيسكو وردهاته ضاقت بحجم الحضور والمشاركين، ليس كمّاً وعدداً وحسب، بل بنوعية النخب التي حرصت على الحضور من مختلف المناطق، القريبة منها والبعيدة، إضافة إلى شمولية التمثيل الطائفي والحزبي والسياسي، وحتى الروحي، حيث حضرت مرجعيات روحية كبيرة شخصياً، وتمثلت أخرى بأقرب المساعدين وأرفعهم رتبة.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة اللواء