مقالة

اخطر المغامرات مؤتمر تأسيسي يكمل الانقلاب على التكليف

 

لا تقف خطورة الازمة الحكومية التي يتخبط فيها لبنان راهناً عند افتقاد السلطة الفعالية ذات القدرات على اجتذاب الدعم الدولي لبلد يصارع للمرة الأولى بهذا القدر من الخطورة كوارث وازمات وانهيارات لم يعد يقوى على الصمود في وجهها فحسب بل تنسحب الى ابعاد دستورية وتأسيسية اذا صح التعبير .

تحديات الخروج اللبناني من أزمة وجوديّة لا مجال لأخذ هذا البلد إلى المدار الإيراني مهما تكن قوة الملالي ووكلائهم

 

من الغرائب في لبنان أن النظام طائفي والدولة مدنية، ومن العجائب أن الدولة يمكن أن تسقط كما حدث في الحرب، أو تضعف كما يحدث اليوم، ويبقى النظام قوياً، فالنظام طائفي لأنه يعكس طبيعة المجتمع ويوزع السلطة بين الطوائف، والدولة مدنية لأنه لا نص في الدستور على دين الدولة، على عكس دول كثيرة. ومن هنا كان التمييز بين "الميثاق الوطني والصيغة".

تسوية سياسية شاملة لا مؤتمر تأسيسي... ولكن

مسألة «الرؤساء الزعماء» لا «الرؤساء الأقوياء»

 

في أميركا ربح بيل كلينتون معركة الرئاسة بشعار "إنه الاقتصاد يا غبي". وفي لبنان حافظت المافيا على السلطة وربحت ما خسره الشعب في الانهيار الاقتصادي والمالي بشعار "إنها السياسة، يا غبي". معركة الحكومة انتهت بصدور المراسيم، لكن المعارك ستستمر داخل الحكومة ومعها حرب النظام. أقل ما كشفته معركة الحكومة هو خطورة السلاح الذي جرى استخدامه فيها.

أبعد من حرب تناتش الحصص: المفاوضات هزت الطائف مرارا!

 

صحيح أن الرئيس المكلف سعد الحريري نجح في نهاية مخاض عسير في تأليف الحكومة التي انتظرها اللبنانيون على مدى أكثر من خمسة شهور، ولم يعد ينقصها إلا صدور المراسيم معلنة ولادتها. لكن الصحيح أيضا أن مرحلة المفاوضات الشاقة لم تقتصر، على عكس الاعتقاد الغالب، على حرب تناتش الحصص بين الأفرقاء الخارجين “منتصرين” من الانتخابات النيابية. ذلك أن قراءة متأنية لهذه لرحلة الشاقة تتيح استنتاج أن القطار الحكومي توقف عند محطات عدة كادت تطيح اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، وبات للمفارقة، نموذجا (قد) يحتذى لحل كبريات أزمات المنطقة.

لبنان: أبعد من تأليف حكومة.. أزمة نظام

 

في الحديث عن خلفيات أزمة تأليف الحكومة، يقول مراقبون إن لبنان الذي لم يعرف الاستقرار السياسي منذ تأسيسه، كان دائماً بحاجة إلى تطوير نظامه بما يتناسب مع موازين القوى الداخلية وامتدادتها الخارجية.

تدخل حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب شهرها السابع من دون أن يتمكن الرئيس المكلف سعد الحريري تأليف حكومته المنتظرة الثالثة في عهد الرئيس ميشال عون، على الرغم من تدهور الأوضاع في لبنان.

يشي ذلك بعمق الأزمة في البلاد، مع تمترس كل طرف خلف شروطه، ما يجهض كل الوساطات لتقريب وجهات النظر بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

مؤتمر تأسيسي أو مثالثة… هل يأكل اللبناني بنود دستور؟

 

بين دعوة رئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل الى ايجاد نظام سياسي جديد للبنان، وبين اقتراح سابق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالتوصل الى مؤتمر تأسيسي ، ترتفع اكثر من علامة استفهام حيال ما اعتبره اكثر من مراقب سياسي سعي مبطّن للمثالثة.

لماذا العودة الى هذا الطرح اليوم بعدما كان ظهر “على هبّات” منذ مؤتمر سان كلو العام 2007.

هل آن اوان ابتلاع الدويلة للدولة؟

 

مظاهر عديدة واحداث متفرقة سجلت في الاشهر الماضية تجعل من المنطقي طرح السؤال التالي: هل آن اوان ابتلاع دويلة حزب الله لدولة لبنان؟

للاجابة على السؤال التالي ينفع الانطلاق من واقع ان انهيار الدولة على المستويات كافة مع انفجار كل الازمات دفعة واحدة ما فاقم عملية تحلل المؤسسات المهترئة والمتداعية، يشكل عاملا رئيسيا يؤدي لتظهير الدويلة قادرة على منافسة الدولة وصولا للتفوق عليها ببعض المجالات.

اما ابرز الاحداث والمظاهر التي يمكن البناء عليها لمحاولة التوصل لصياغة اجابة واضحة على هذا السؤال الاستراتيجي فهي:

الحريري سحب ورقة "الحكم العسكري" من عون!

 

تخطت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إمتحان الثقة بسهولة تامة، لتنطلق بعدها نحو إنقاذ الوطن وأبناءه (بحسب بيانها الوزاري)، وما كانت هذه الحكومة لتتشكل لولا الضغوط الدولية التي أجبرت الرئيس سعد الحريري على القبول بأن يكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ثلثًا معطلاً، وأكثر.

مواقف شمالية داعمة: كلمة المفتي غير قابلة للتجاوز

 

تصاعدت لهجة وحدّة المواقف الصادرة عن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بعد تصاعد الانتهاكات الدستورية والاستهداف السياسي لموقع رئاسة الحكومة، وتحويل ملفّ التحقيق في جريمة مرفأ بيروت إلى أداة قضائية لضرب الرئاسة الثالثة، وتمرير سوابق تحطّم هيبتها وتجعل التعرّض لرئيس الوزراء ممكناً بدون أيّ اعتبار لكونه رئيس السلطة التنفيذية في الدولة ولا لِما يقدّمه الدستور في هذا المجال من آليّات للمحاسبة، وهو ما يعتبر إمعاناً في ضرب اتفاق الطائف ضمن سياق محاولات تغيير النظام السياسي.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة