مقالة

مشروع لتسوية الأزمة اللبنانيّة

 

يتلبَّد في الأفق مشهد مأساوي تزداد مكوّناته الكوارثية يوماً بعد يوم، وعلى كل صعيد. الأمور تتجه نحو الأسوأ من دون كوابح أو ضوابط. مكوّنات السلطة السياسية تُراوح في اجترار الأزمة ومعها موارد ومقوّمات البلاد وعافيتها، وصولاً إلى لقمة العيش، وشروط الاستقرار، وأسباب الوجود والاستمرار. من ينشط من أطراف المنظومة السلطوية لا يفعل سوى تبنّي مشاريع تدميرية لا تخدم سوى القوى الدولية والإقليمية (العدو الصهيوني خصوصاً) الساعية للهيمنة على المنطقة. قوى التغيير التقليدية تُراوح، بدورها، في التشتت وعدم القدرة على التشكّل في موقع موحّد ذي برنامج وقيادة وأولويات وخطة.

مبادرات البطريرك الراعي للإنقاذ اللبناني

ماذا وراء «إنقلاب» حزب الله؟

 

أكد خطاب السيد حسن نصرالله الأخير أن حزب الله يتحكم بعِقد الأزمات التي يتخبط فيها لبنان، ويملك في الوقت نفسه مفاتيح الحلول لها، على قاعدة « من يوصل الحمار إلى رأس الشجرة قادر على إنزاله عنها»!

يتمتع الحزب إلى جانب التحكم بمسار الأوضاع السياسية في البلد، بهامش مناورة واسع، لا يتوفر لغيره من الأحزاب الأخرى، بسبب «فائض القوة» المتفرد به بسلاحه، وقدرته على توظيفه في الداخل، في ظل حالات الضعف والإرباك التي تضرب غيره من الأحزاب والقوى السياسية.

لبنان.. رؤساء حكومات سابقون: عون تجاوز أحكام الدستور بيان مشترك لرؤساء الحكومات السابقين، فؤاد السنيورة، تمام سلام، نجيب ميقاتي ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري..

 

قال رؤساء الحكومة اللبنانية السابقون وبينهم سعد الحريري، الثلاثاء، إن رئيس البلاد ميشال عون "تجاوز أحكام الدستور، وكأنّ المقصود إحراج الرئيس المكلّف (الحريري) لإخراجه"، في إشارة إلى إجباره على الاعتذار عن تشكيل الحكومية.

جاء ذلك في بيان مشترك لرؤساء الحكومات السابقين، فؤاد السنيورة، تمام سلام، نجيب ميقاتي ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري.

والدستور اللبناني لا يلزم رئيس الحكومة المكلف بمهلة محددة لتشكيل الحكومة، ما يعني أن الاعتذار عن التكليف من عدمه يبقى في يد سعد الحريري وحده، ولا يمكن لرئيس الجمهورية أن يلزمه بذلك.

لا حكومة جديدة في لبنان قبل الإجهاز على «اتفاق الطائف»

 

لبنانياً، كان تعرُّض الرئيس الفرنسي إيمانويل ،ماكرون لفيروس «كوفيد- 19» فرصة مؤسفة لإنقاذ ما تبقّى من ماء الوجه. كان مناسبة للكشف، ولو للمرة الألف، عن عبثية التسويات السطحية لأزمة وجودية تضرب في عمق المصالح الفئوية المرتبطة بهوية لبنان ومصيره، أو حالة منطقة الشرق الأوسط واتجاه رياحها.

عون يهدم اتفاق الطائف من الداخل بفرض قواعد جديدة

 

يصر الرئيس اللبناني ميشال عون على موقفه لجهة رفضه الإفراج عن الحكومة الجديدة، ضاربا عرض الحائط بكل الأخطار المنجرة عن هذا التعطيل، لاسيما مع تفاقم الأزمتين المالية والاقتصادية في البلاد.

ولم يقف عون عند ذلك الحد، بل عمد إلى إثارة قضايا لم تكن مطروحة سابقا، على الأقل في العلن. ومنها صلاحيات المجلس الدستوري، الذي قال الجمعة إنه لا يجب حصر مهامه في رقابة دستورية القوانين بل عليه أن يتولى مهمة تفسير الدستور.

عون يكشف عن وجهه الحقيقي

 

لا ندري إذا كان ثمة من كتب هذه الكلمة القصيرة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أو هي من بنات أفكاره، والأرجح أن تكون كذلك، لأنه بهذه الكلمة المقتضبة كشف "الجنرال" عن وجهه الحقيقي، وأرانا ما كنا نعرفه عنه تمام المعرفة، خصوصًا أن المساحيق التي حاول البعض إضافتها لم تستطع أن تمحو من ذاكرتنا الصورة التي كان عليها "الجنرال" يوم جلس على كرسي بعبدا منذ ما يقارب 32 سنة، وأصرّ على أن يترأس الحكومة العسكرية غير الميثاقية بعدما إنسحب منها الشريك الآخر في المواطنة، ويوم أعلن حرب الإلغاء على فئة لبنانية لم تجاره في طروحاته.

عون يشكو التأليف للسعودية والمملكة: لن نتدخل والحل بالطائف

 

حسب بيان رؤساء الحكومات السابقين، فإن «الكرة الآن عند رئيس الجمهورية، والأمر متروك له»، مع تسجيل «الأسف والاستغراب» من التصرفات والمواقف التي تخالف الدستور وتخرج عن «اللياقات والأعراف والأصول في التخاطب بين الرؤساء، وفي تشكيل الحكومات في لبنان»، وحسب فريق بعبدا، فالمشكلة لدى الرئيس المكلف، الذي يحاول ان يتجاوز رئيس الجمهورية، وفقاً لأوساط بعبدا وفريق التيار الوطني الحر، في تأليف الحكومة.

عون يستجيب لباسيل: أرسلوا “الجداول” الى بيت الوسط!

 

ما إن دخل تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة شهره السادس حتى انفجر الخلاف على مصراعيه بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون بتحريض من وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والذي أقحم البلد في أزمة سياسية غير مسبوقة أين منها الأزمات التي عصفت به على مر العهود الرئاسية السابقة، خصوصاً أنها أقفلت الأبواب في وجه محاولات إخراج تشكيل الحكومة من التأزُّم، ما يعني أن أزمة الحكم ستطغى على ما عداها ولن تخفف من وطأتها إعادة الروح إلى الحكومة المستقيلة من خلال تفعيلها استجابة لطلب الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.

عن الصعود إلى الانهيار: التجربة اللبنانية نموذجاً

 

في الأول من شهر أيلول/سبتمبر من عام 1920، أعلن الجنرال الفرنسي غورو دولة لبنان الكبير، في حفل أقيم في قصر الصنوبر في بيروت حيث مقر السفارة الفرنسية... وبعد مرور 23 سنة، أي في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1943، احتفل اللبنانيون باستقلال هذه الدولة التي أرادوها، بداية، ملاذاً لهم وملجأً للأقليات والمضطهدين من كل الأرجاء، مؤكّدين على أنها توفّر للجميع حرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد، على ما جاء في الدستور الذي وضعوه لتثبيت هذه المبادئ والحرص على صيانتها.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة