مقالة

هل تتعطل الانتخابات بعد دعوة بري لتطبيق كامل لاتفاق الطائف؟

 

أثيرت سلسلة تساؤلات حول دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لتطبيق اتفاق الطائف كاملًا، الهدف يكمن في بند إلغاء الطائفية السياسية "لزكزكة" الطرف المسيحي، فيما السؤال المركزي والأبرز: لماذا لم يُطبّق الطائف كاملًا منذ إقراره؟ فلماذا الآن؟ هل الهدف من جراء ذلك تأجيل الانتخابات النيابية بعدما ضجّت الصالونات السياسية بالحديث عن هذا الأمر؟

التمديد للمجلس النيابي مخالف للدستور

 

بتاريخ الحادي عشر من شهر تشرين الثاني من عام 2014 صدر القانون رقم 16 والقاضي بتمديد ولاية مجلس النواب، ونُشر في الجريدة الرسمية العدد 48/ تاريخ 11/11/2014.

انبرى عدد من النواب إلى الطعن بالقانون المذكور أمام المجلس الدستوري لعلّة مخالفته الدستور. وخلصوا إلى المُطالبة بإبطاله.

أزمة حكم أعمق من الطابع الدستوري

 

خلال الحملة الانتخابية قال الرئيس سعد الحريري ان اتفاق الطائف لا يخضع للتعديل والتبديل والتفسير والتأويل. وهو يعرف ان الطائف الذي صار دستورا ينص على آلية للتعديل والتفسير وحتى للتجاوز. الآن يمتلئ الطريق الى حكومة ما بعد الانتخابات التي جرى تكليف الحريري تأليفها بأكثر من حاجز لأكثر من جهة بينها حاجز التأويل، وبالتالي السجال حول الصلاحيات الدستورية والاعراف. فالكل يقول انه متمسك باتفاق الطائف، بصرف النظر عن رغبة اكثر من طرف في تعديله، سواء بعملية تجميلية أو بتغيير جذري. ولا احد يجهل ان كلفة الخروج من الطائف لن تكون أقل من كلفة الوصول اليه.

استحضار الطائف: استفاقة للإصلاح أم هروبٌ من صناديق الاقتراع؟

 

ليست هذه المرة الأولى التي يُستحضر فيها اتفاق "الوفاق الوطني "الذي استضافته مدينة الطائف في مثل هذه الأيام لطيّ صفحة الحرب اللبنانية، إلى واجهة النقاش السياسي. فمنذ العام 1989، ظل الاتفاق معلّقاً بين ما طُبّق منه وما بقي رهينة الأدراج، ليصبح أقرب إلى ورقة انتقائية يستخدمها اللاعبون الأساسيون وفقاً لمصالحهم. واليوم، يعود الرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى رفع شعار “تطبيق الطائف بحذافيره”، في لحظة سياسية لا تبدو بريئة، بل متشابكة مع الاستحقاق الانتخابي المقبل والنقاش المحتدم حول دور المغتربين في رسم الخريطة النيابية.

ورقة تُستدعى عند الحاجة

ذكرى إقرار الطائف: “صيغة ثوابت”… أين تطبيقها؟

لبنان: ماذا تخفي إشارة جنبلاط إلى انتهاء الطائف وهل يخطّط الشيعة لتوسيع صلاحياتهم؟

 

في ضوء ما تشهده عملية تأليف الحكومة من تعقيدات تبرز الواحدة تلو الأخرى، وفي ضوء ما تتعرّض له صلاحيات رئيس مجلس الوزراء المسؤول عن التأليف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية من محاولات فرض أسماء وتوزير أطراف سياسية بمعزل عن إرادة الرئيسين على غرار ما برز في اطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي أصرّ على توزير سنّة 8 آذار تحت طائلة بقاء الحكومة معطّلة، جاءت تغريدة رئيس الحزب ​التقدمي الاشتراكي​ وليد جنبلاط​ حول انتهاء اتفاق الطائف لتطرح مصير هذا الاتفاق في ضوء التجاوزات له حيث قال “بالأمس انتهى الطائف. أتساءل ما هو معنى ​حكومة​ الوحدة الوطنية؟”.

الحديث عن تغييره يتصاعد.. هل يشهد لبنان نهاية اتفاق الطائف؟

 

أشعلت دعوة من السفارة السويسرية في بيروت لممثلي الأحزاب اللبنانية، جدلًا بشأن اتفاق الطائف، والذي مهد لحقبة جديدة في البلاد، منهيًا الاقتتال الداخلي في حرب عرفت بـ"حرب الجميع ضد الجميع".

وأعادت هذه الدعوة الذاكرة اللبنانية إلى سياقات ولادة وثيقة الوفاق الوطني عام 1989، وإعادة هيكلة النظام السياسي مع التشديد على العيش المشترك.

تسارع للأحداث

إلا أن هذه السياقات لم تقتصر على الدينامية الداخلية اللبنانية فحسب، بل جاءت تتويجًا لتغييرات دولية وإقليمية ساهمت في وقف الحرب الأهلية.

سلاح حزب الله بين تجربة الحشد الشعبي والـ”6 – 6 مكرر”

 

في مقابلة أجراها غسان شربل ونشرها في كتابه “لعنة القصر،” يقول رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، الذي اغتيل في العام ٢٠٠٥ في تفجير ضخم، إن إنهاء الميليشيات بعد اتفاق الطائف شهد محاولتين:

الأولى اعتمدها ميشال عون (قائد الجيش حينذاك)، عبر محاولة إنهاء القوات اللبنانية بالقوة، “استخدم المدفع فماذا كانت النتيجة؟”، يسأل الحريري، ثم يجيب: “دُمرت المنطقة الشرقية ودُمّر الجيش وبقيت الميليشيات”.

مستقبل اتفاق الطائف اللبناني في ظل حرب غزة

 

في أكتوبر الماضي، حلّت الذكرى 35 لاتفاق الطائف اللبناني الذي أنهى حربًا أهلية لبنانية ظلت 15 عامًا منذ سنة 1975 حتى عام 1990، ولطبيعة هذا الاتفاق التي قسّمت سلطات الدولة بين الطوائف الدينية، كان لزامًا علينا فهم ومناقشة ذلك الاتفاق من نفس الزاوية التي انتهى إليها، وهي حصر سلطات رئيس الجمهورية للمسيحيين الموارنة، ورئاسة الحكومة للمسلمين السنة، ورئاسة مجلس النواب للمسلمين الشيعة.

لبنان يثبت مرة أخرى أنه من المبالغة تسمية ما حدث في الطائف "اتفاق"

 

مع فشل مجلس النواب اللبناني للمرة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، في انتخاب خليفة لرئيس العهد القوي الآيل للسقوط الذي تكاد تنتهي صلاحيته ميشال عون، ومع اقتراب لبنان من دخول المرحلة الانتقالية المعتادة بين الرئاسات حيث يتربع الفراغ على سدة الرئاسة لمدة غير محددة، يتبادر إلى ذهن أي متابع للشأن اللبناني سؤال ساذج غير مشروع: ألم يتفق الساسة اللبنانيون على التوافق منذ أكثر من ثلاثين عاماً؟

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة