مقالة

هل يسعى "الحزب" إلى "دوحة 2"؟

ردّ على الردّ حول مقال «الميثاقية: بين الشرعية والدستورية»

 

في جريدة «الجمهورية» الصادرة بتاريخ 22 من شهر آب الجاري، تفضّل الدكتور علي محمود الموسوي بإبداء بعض الملاحظات على مقال كنّا قد نشرناه في العشرين من الشهر نفسه على صفحات الجريدة عينها بعنوان «الميثاقية: بين الشرعية والدستورية». عندما قرأنا العنوان الذي اختاره المؤلف لملاحظاته: «قراءة مكمّلة في مقال الميثاقية: بين الشرعية والدستورية» اعتقدنا للوهلة الأولى أنّ الدفاع عن «قضيّتنا» سيكون أمراً يَسيراً، لأنّ ما سيؤخذ علينا إنّما هو الإيجاز في التوضيح لا الخلل في جوهر ما أوضحناه. إلّا أنّه بعد التمعّن في ملاحظات الكاتب أيقنّا أنّنا أخطأنا التقدير.

قراءةٌ مكمّلة في مقال الميثاقية: بين الشرعية والدستورية

 

يُحسب للدكتور سليم الزيبق أنّه طرق باباً شديد الحساسية في الفقه الدستوري اللبناني، يتعلّق بالتداخل بين ثلاثة مفاهيم متمايزة ولكن مترابطة: الشرعية (Légitimité)، المشروعية (Légalité)، والدستورية (Constitutionnalité). هذه المفاهيم كثيراً ما يختلط استخدامها في الأدبيات السياسية، فتُوظّف وكأنّها مترادفات، بينما لكل منها مجالها ودلالتها الخاصة. تعود الشرعية إلى الأصل الفلسفي - السياسي كما عند جان لوك أو ماكس فيبر، والمشروعية إلى مطابقة الفعل للنص القانوني، أمّا الدستورية فتشير إلى الإنسجام مع النص الأعلى أي الدستور.

أولاً: في المنهجية

«الميثاقية»: بين الشرعية والدستورية

 

منذ أن أخذت الحكومة اللبنانية قرار حصرية السلاح بيد الدولة، بغياب الوزراء الشيعة، لم تعُد إلى بساط البحث إشكالية شرعية هذا القرار فحسب، وإنّما أيضاً مسألة دستوريّته، خصوصاً بالنسبة إلى مقدّمة الدستور التي تُعتبر، بحسب اجتهاد المجلس الدستوري، جزءاً لا يتجزّأ من الدستور.

الميثاقية (2)

 

نصّت الفقرة (ي) من مقدّمة الدستور، أن لا شرعية لأي سُلطة تُناقض ميثاق العيش المُشترك.

ومصدر هذه الفقرة، كلام يعود إلى الرئيس حسين الحسيني حين زيارته الفاتيكان عام 1985 ولقائه قداسة البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني، قال هذا الكلام تأكيدًا على العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين وليس بين المذاهب والطوائف.

وحين إدخال التعديلات على الدستور في الطائف عام 1989 تمّ تبنّي هذا الكلام بحرفيّته، وأُسقِط في مقدّمة الدستور، وبات جزءًا لا يتجزّأ منه.

فما المقصود بهذا العنوان؟

الميثاقية (1)

 

عبارة الميثاقية، المشتقّة من الميثاق الوطني، تُشير إلى الاتّفاق غير المكتوب الذي عُقد عام 1943 بين الرئيس بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصُلح، لإدارة أُسس التعايُش بين مختلف الطوائف اللبنانية.

من الطائف إلى الطائفة: هل يكتب "حزب الله" نهاية الجمهورية الثانية ويبدأ جمهوريته؟ طائف شيعي على الطاولة... فهل يخرج المسيحيون من الدولة؟

 

كما لم يفعل زعيم لطائفته من قبل، شيّد الأمين العام السابق لـ "حزب الله"، السيّد حسن نصراللّه، هرمًا شاهقًا من النفوذ والهيبة والقوة والقدرة، حجرًا فوق حجر، بصبر البنّاء وبراعة المعلّم، حتى بدا البِناء المعْلم الأبرز، وبدا البنّاء المُعلِّم الأبرع. لكن يحيى السنوار بمطرقة فولاذية لا ترحم، راح يهدم ذلك الهرم حجرًا حجرًا، من القمّة حتى القاعدة، كأنّه يُسقط خصمًا... وهوى ذاك اللاعب فوق الدول!

اتفاق الطائف حلٌّ أجدر للأزمة اللبنانية: بدءاً من حلّ الميليشيات حتّى اللامركزية الإدارية الموسعة

 

تستطيع أسس اتفاق الطائف تبريد هواجس المكوّنات اللبنانية على تنوّعها التي لا تزال تنادي في ضرورة تطبيقه حتى اللحظة رغم أنه لا يجد سبيلاً تنفيذياً، بعد أن كان إقرار الاتفاق قد ساهم في إخماد لهيب الحرب الأهلية آخذاً في الاعتبار مضامين متعدّدة طالبت بها المكونات المتصارعة.

الحالي... الأنسب مع تعديل

 

منذ الطائف وحتى اليوم، شهد لبنان أكثر من انتخابات نيابية، كان آخرها عام 2022.

حصل معظمها على أساس قانون الستّين، أي على أساس النظام الأكثري، وضمن دوائر فُصّلت يومها على قياس النافذين والمتزلّمين وخُدّام الهيكل.

إلى أن صدر القانون 25/2008 الذي جاء نسخة مُنقّحة عن قانون الستّين، مع بعض التعديلات التي كانت تخدم يومها أهل السلطة وأزلام البلاط.

كان الهدف من هذه التشريعات يومها، مُصادرة التمثيل المسيحيّ. حيث كان أصحاب القرار يُسمّون مَن يرغبون لملء هذه المقاعد، بحيث تتظهّر المُناصفة بشكل صوري ومعيوب.

إصلاحُ النظامِ السياسي في لبنان يَستَلزِمُ إعادةَ النظرِ في اتفاقِ الطائف

 

قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبَعدَ فترةٍ وجيزةٍ من موافقةِ البرلمان اللبناني على التعديلات الدستورية التي تضمَّنها اتفاقُ الطائف، نظّمَ مركزٌ يُركّزُ على السلام وإعادة الإعمار في لبنان ندوةً في واشنطن لمُناقشة مستقبل البلاد. كان نوّاف سلام أحد المشاركين. ورُغمَ دَعمِ سلام لاتفاقِ الطائف، إلّا أنه أبدى ملاحظاتٍ ذكية حول المشاكل التي رأى أنها تلوحُ في الأفق في تنفيذه.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة