مقالة

«النّموذج اللّبناني» المشّوه

 

مرّت أيام قليلة على الذكرى ال34 للحرب الأهلية اللبنانية، وهناك الآن أسابيع معدودة تفصل عن موعد الانتخابات النيابية اللبنانية المقرّرة في مطلع شهر يونيو القادم، هذه الانتخابات التي ستحصل وفق قانون انتخابي وُضع منذ حوالي نصف قرن وكان مساهماً في بناء لبنان «مزرعة الطوائف» لا لبنان الوطن الواحد.

كما كانت من نتائجه انقسامات بين اللبنانيين على أساس مناطق وأقضية موزَّعة على طوائف ومذاهب و«عائلات سياسية» ممّا مهّد المناخ السياسي والشعبي لحرب أهلية طاحنة استمرّت خمسة عشر عاماً.

الميثاقية:قناع الطائفيات السياسية لحرف الثورات المدنية وتأبيد الطبقة الحاكمة

 

/الميثاقية في مرحلة التأسيس: ميشال شيحا شاهدًا

الميثاقية تعني تطبيق الدستور وليس السماح للقوي بتجاوزه

الميثاقية لا تعني استفراد الطوائف في صنع القرار بما يتعلق بمن يتبوأ المواقع الرئاسية للطوائف في النظام بل تعني المشاركة في صنعه بالتوازي مع باقي الطوائف تحت سقف الديموقراطية وطبقا لقواعد الدستور..والميثاقية ليست كلمة لغز لكي يختلط على الناس أمر تفسيرها أو يفسرها البعض كما يريد ويهوى أو يسرد في التحليل حول معانيها.. هي في أصلها كلمة تعود الى ميثاق.. أي إتفاق تفاهم يتم توثيقه وفق قواعد معينة فيما يتعلق بعالم السياسة والمجتمعات والدول..هذا اتفاق يتم توثيقه في قواعد ونصوص الدستور الذي يكفل في نصوصه هذه وقواعده حقوق الجميع ويرشدهم الى كيفية ادارتها..

المهل الزمنية للطائف أزمة الازمات

 

اتفاق الطائف هو الاسم الذي تعرف به وثيقة الوفاق الوطني اللبناني، التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان، وذلك بوساطة سعودية في 30 أيلول / سبتمبر 1989 في مدينة الطائف وتم إقراره بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية وذلك بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على اندلاعها.

ويعتبر هذا الاتفاق الراعي القانوني و الدستوري الذي يحكم العلاقات بين الفرقاء و الساسة اللبنانيين‘ الذين ما انكفوا يفسرون مواد وثيقة الوفاق الوطني اللبناني كل على ما تشتهيه مصالحه الآنية و اللحظية فبات كل فريق و له طائفه : فطائف السنة غير طائف الشيعة غير طائف الموارنة.

المستحيلان في لبنان.. الوحدة المركزية والتقسيم بينهما نماذج دستورية مفتوحة وناجحة تبدأ باللامركزية وتمر بالمناطقية وتبلغ الفدرالية.

 

خلافا لما هو شائع في الأدبيات المسيحية، لم ينشأ لبنان الكبير ليحتضن المسيحيين، بل المسلمين خصوصا. فالمسيحيون كانت لهم دولة في نطاق نظام المتصرفية. كان يكفيهم أن يلبننوا هوية المتصرف المسيحي، وهو أمر كان مضمونا لدى الفرنسيين من جهة، ولدى فيصل بن الشريف الحسين ملك سوريا من جهة أخرى. لكن البطريركية المارونية اختارت حدود لبنان التاريخية مساحة ومدى، والتعايش المسيحي/الإسلامي تجربة ورسالة، والديمقراطية الليبرالية نظاما سياسيا واقتصاديا. وبذلك برز المكون المسلم، لاسيما السني منه، المكون الأساسي الجديد في الكيان اللبناني المستعاد.

القادة السنة في لبنان يتحركون استباقا لمخطط جديد يستهدف "الطائف"

 

تؤشر التطورات الأخيرة التي شهدها لبنان منذ لقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على وجود خطة مبرمجة للعبث بالنظام السياسي اللبناني.

وذكرت أوساط سياسية لبنانية أن استخدام باسيل لعبارة “قلب الطاولة” يتجاوز التعبيرات الخطابية، ويتعدى التهديد بفرط عقد الحكومة الحالية، إلى هدف أكبر، وهو المس بجوهر النظام السياسي اللبناني.

الفرصة الأخيرة: تطبيق الطائف.. قبل نسفه

 

إعتمد لبنان منذ الاستقلال في العام 1943 نظام كونفدرالية الطوائف، كما يتبين من تكوين مجلس النواب والحكومة ووظائف الدولة برمتها. لم تمنع "الجمهورية الأولى" هذه الطوائف من الاختلاف والتقاتل، فاستدرج كل منها، من وقت لآخر، قوى خارجية لمساندتها على أخصامها في الداخل.

الفدرالية قد تكون خياراً

 

سيف ذو حدين يضع الشعب أمام خيارين، الصمود أو الموت. الصمود في وجه وباء فتاك، في وجه أزمة اقتصادية قد تؤدي لمجاعة. أما مصيرنا سيكون كمصير  دول كبرى لم تكن آبهة لذاك الوباء وخطورته فقد كان مصيرها آلاف الوفيات يومياً.

بين صرخة من الدولة للشعب للصمود في المنازل لمحاربة وباء عجزت أكبر الدول من محاربته، صرخة من شعب يريد الحياة في وطن طبيعي. سئم العيش في وطن متشنج ومستنفر ومذعور ومأزوم ومرعوب ومصادر، ومعلق على كف عفريت وعلى مشاريع مشوشة ببدع سياسية وخاضعة لأوامر هذا وذاك على حساب لقمة عيش الفقير.

الفدرالية اللبنانية ورُهابها في عهد الشغور

 

قصّة الموارنة مع «الفدرالية» طريفة، قصة مسلمي لبنان مع «رهاب الفدرالية» كذلك.

الطائف مات ودُفن: الدولة المدنية أو الأمر الواقع

 

ثمّة ربط مقصود بين المضمون الاستثنائي والمتقدم لمواقف المفتي أحمد قبلان، وبين خلفيته السياسية المعروفة والنافرة. القصد من الربط يتعدى منطق التفصيل والتحليل والنقاش ويتجاوزهم إلى الشيطنة الكاملة، وهذا مفهوم ومتوقع ومباح، على اعتبار أن مواقفه الجذرية من النظام اللبناني لا تعدو كونها تجسيدًا فاقعًا لرغبة سياسية دفينة بقلب الطاولة، وذلك عبر تقريش المكتسبات المتراكمة على مدى سنوات، وتحويلها من أمر واقع فُرض بالقوة، إلى نص مُلزم وناظم ومؤسس لتركيبة سياسية جديدة ولعقد اجتماعي مغاير.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة