مقالة

"لبنان الطوائف في دولة ما بعد الطائف" هكذا نهبت المافيا السورية - اللبنانية الإقتصاد اللبناني

هل يتمكن اللبنانيون يوماً من اجتراح تدبير لمصالحهم ومشكلاتهم وانقساماتهم المزمنة خارج الاصطفافات الطائفية؟ يستحيل الجواب عن هذا السؤال الكبير وأمثاله من دون إنجاز تأريخ، بل تواريخ سياسية واجتماعية وحربية للبنان الحديث.

الدكتور عبد الرؤوف سنو قدّم محاولتين وثائقيتين في هذا المجال. الأولى صدرت في العام 2008 عنوانها "حروب لبنان 1975 – 1990: تفكّك الدولة وتصدع المجتمع"، وضمّت مجلدين. أما الثانية فصدرت حديثاً، ضمن سلسلة "نصوص ودراسات بيروتية"، عن "المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت"، حاملةً عنوان "لبنان الطوائف في دولة ما بعد الطائف: إشكاليات التعايش والسيادة وأدوار الخارج".

صلاحيات رئيس الجمهورية

من المعروف أنّ دستور الطائف كان بمثابة نقطة تحوّل كبيرة في آليّة إدارة الحكم في الدولة اللبنانيّة، وما قبل الطائف كانت رئاسة الجمهوريّة بحكم الدستور والقانون هي الموقع الأقوى في هيكليّة السلطة السياسيّة والمركز الأساس للقرار، فكان من أبرز الصّلاحيات الدستوريّة لرئيس الجمهورية:

*1تناط السلطة الإجرائية برئيس الجمهورية وهو يتولاها بمعاونة الوزراء وفقاً لأحكام هذا الدستور // المادة 17 من الدستور.

2* يعيِّن رئيس الجمهورية الوزراء ويسمي منهم رئيساً ويقيلهم ويولي الموظفين مناصب الدولة ما خلا التي يحدد القانون شكل التعيين… // المادة 53 من الدستور.

جمهورية الطائف وجغرافيا الحويّك في خطر الفراغ

لم يعد الوضع اللبناني يستحوذ على اهتمام المحافل الدولية ومراكز الدراسات الاميركية والاوروبية الجدية، الا بمدى التصاقه بالوضع السوري. لذا فالحديث عن الازمة اللبنانية الراهنة بفعل استقالة الحكومة، يبدو جانبيا في المفاوضات الاقليمية والدولية، الا من زاوية ربط لبنان ومستقبل نظامه السياسي واستقراره الامني بتداعيات الازمة السورية، وما يمكن ان تنتج منه في الايام المقبلة من قرارات مصيرية في شأنها تظهر تبعاتها تدريجا.

جدل لبناني حول صلاحيات رئيس الوزراء

في إحدى محطات السجال الجاري لتشكيل الحكومة اللبنانية، أطلق رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي موقفا أعلن فيه أن "ليس واردا لدى السنّة المعارضين أو الموالين أن يعود رئيس الوزراء (باشكاتب) عند أحد".

ويأتي كلام كرامي في سياقين: الأول، شكوى مسيحيّة من تجريد رئيس الجمهورية (الماروني) من صلاحيات أساسيّة لصالح رئيس مجلس الوزراء (المسلم السني) عبر اتفاق الطائف منذ 1989، والثاني دعوة من ميشال عون-زعيم تيار الإصلاح والتغيير- لتصحيح الخلل في توازن السلطات، مشيرا بذلك إلى صلاحيات لرئيس مجلس الوزراء.

من يُشكّل الحكومة؟

بعد التعديلات الدستورية عام 1990 باتت مسألة تأليف الحكومة صلاحية مشتركة تتمّ بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام الفقرة الرابعة من المادة /53/ من الدستور، التي قنّنت العرف الدستوري الذي يؤكّد الشراكة القائمة بين الرئيسين في ممارسة هذه الصلاحية.

وقد يعتبر البعض أنّ في هذه الصلاحية تجاوزاً للمبادئ البرلمانية الكلاسيكية التي تقضي بأن يؤلّف الحكومة رئيس الوزراء الذي تدعمه الغالبية النيابية لأنّه المسؤول عن سياستها أمام مجلس النواب.

انتفاضة المجلس الدستوري

شكّلت وثيقة الوفاق الوطني التي انبثقت من اتفاق الطائف الذي توصّل اليه النواب في العام 1989 لانهاء حرب اهلية دامت عقداً ونصفاً من العقد، مدخلا لاصلاح النظام السياسي، واجراء تعديلات دستورية على تكوين السلطة، وانشاء مؤسسات تعزز الثقة بالدولة، وتلجم القائمين عليها في خرق الدستور وعدم تطبيق القوانين، وقمع الحريات، واستخدام السلطة بغير وجه دستوري وقانوني.

إيران وإسقاط اتفاق الطائف في لبنان

ليس هنالك من جدل واختلاف أبداً بشأن الدور المشرف والأخوي الذي لعبته المملكة العربية السعودية في لبنان بعد حروب الآخرين التي عصفت بلبنان وخلفت جراحاً ودماراً كبيرين لم يكن بوسع لبنان لوحده المبادرة والعمل من أجل معالجة آثارها ونتائجها الضارة، فجاءت يد العون والأخوة والمحبة من جانب مملكة الخير والعطاء لتلملم ما تبقى منه وتشفي الجراح وتوحد اللبنانيين من جديد، وتجمع شملهم عبر اتفاق الطائف عام 1989، الذي أوقف الحرب الأهلية في لبنان الذي وافقت عليه أغلب الأحزاب اللبنانية، وهو ما أدى وبحسب معظم المراقبين والمحللين السياسيين إلى ولادة جديدة للبنان.

المصالحة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف

ان المفهوم السياسي السائد عالمياً في هذه المرحلة العالمية (المصالحة الوطنية) هو وليد تاريخ قديم ومن الصعب تحديده .. ولكن نشاطه الاكثر فاعلية نجده في مستهل القرن الحادي والعشرين وخاصة في مناطق الشرق الاوسط والمثلث الافريقي الاحتقانات السياسية والدينية والطائفية التي عاشتها شعوب مناطق الشرق الاوسط والقارة الافريقية بفترات حكم النظم الثورية الشمولية القومية انعكست على شعوب هذه المناطق بشكل واضح ومتنامي .. لعل انطلاق القرن الوحد والعشرين (قرن القطب الواحد) قد افرز مع تغيراته اثمار بذور المرحلة السابقة بكل سلبياتها ..

المسيحيون والرئاسة( الجزء الثاني)

يتناقل بعض السياسيين اللبنانيين المخضرمين رواية عن الرئيس الراحل رياض الصلح مفادها أنه، لدى البحث في تعديل الدستور سنة 1943 لإلغاء صلاحيات المفوض السامي الفرنسي، طلب إعطاء كل ما يمت بصلة إلى هذا الأخير من صلاحيات وموقع ومكانة لرئيس الجمهورية. ويستخلص هؤلاء أن الرئيس الصلح وسائر القيادات الإسلامية النافذة توافقوا، بتشجيع من وزير الخارجية المصرية شكري باشا النحاس، على تجاوز كل ما كان من شأنه أن يشكّل عقبة في وجه مشروع الاستقلال، خصوصاً أن أكثر من نصف المسيحيين ــ بدليل نتائج الانتخابات النيابية في دائرة جبل لبنان ــ كان غير متحمس، أو غير مستعجل لرحيل الدولة المنتدبة، فرنسا.

المسيحيون والرئاسة( الجزء الأول)

 

تطرح المقالة التالية إشكالية استعادة الدور المسيحي من خلال الاستحقاق الرئاسي المقبل، وتستعرض اتجاهات الدور المسيحي خلال كل عهد رئاسي منذ الاستقلال والعلاقة الجدلية بين الرئيس والمسيحيين والأهداف التي حققها هذا الدور. وهذه الحلقة التمهيدية هي الأولى ضمن سلسلة تنشرها «الأخبار» للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالوسائل والمشاريع والبرامج والظروف والشخصية القيادية المطلوبة لاستعادة دور يبكيه المسيحيون لأنهم لم يحسنوا الحفاظ عليه

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة