مقالة

بري: عون ينسف الطائف

للأسبوع الثاني على التوالي، يحتلّ الخلاف بشأن المرسوم الذي وقّعه الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري لمنح ضبّاط ما يسمى «دورة عون» أقدمية سنة، المشهد السياسي اللبناني، مع عودة الاشتباك بين الرئيس عون والرئيس نبيه برّي إلى ما قبل أزمة الحريري.

موقف عون من بكركي خلال قداس الميلاد، وتأكيده على إصراره على المرسوم، ودعوته المعترضين إلى اللجوء إلى القضاء، لم يكن ليمرّ من دون ردّ من برّي، الذي تعمّد أمس عقد لقاءٍ للصحافيين، رد خلاله على كلام عون بقسوة، موسّعاً النقاش في ردّه من أزمة المرسوم إلى تناول اتفاق الطائف برمّته.

اللامركزية الإدارية الموسّعة: إنماء لبنان أم تفكيكه؟

28 عاماً مرّت على اتفاق الطائف الذي أوقف الاحتراب الأهلي، بشكله التقليدي، ولا يكاد لبنان يخرج من أزمة حكم حتى يقع في أخرى. الظروف الدولية والإقليمية التي رعت الطائف تبدّلت تبدّلاً جذريّاً. إذ تتخبّط المنطقة بين تفكّك الدول الوطنية التقليدية، وبين «الأقلمة»، القائمة على العصبيات الطائفية والمذهبيّة والإثنية. في ظل ذلك، يجاهد اللبنانيون لإعادة ترميم الطائف باعتباره حلّاً «مقبولاً» حال دون امتداد الحريقين السوري والعراقي إلى الكيان الصغير، ربما في انتظار حلولٍ «أفضل»، حين تنضج تسويات الإقليم

"النسبية" ترجمة لـ«الطائف» أم إنقلاب عليه؟ (2/2)

شكلت القوانين الانتخابية المتعاقبة منذ العام 1992 إلى اليوم خروجاً على «اتفاق الطائف» الذي حدد المحافظة دائرة انتخابية، وضرباً لروحية الدستور ونصّه لجهة تحقيق صحة التمثيل الشعبي وعدالته في المجلس النيابي، فضلاً عن غياب المعايير الواحدة وتفصيل هذه القوانين على قياس القوى السياسية ومصالحها.وحيال هذا الواقع، وفي ظلّ الانتهاك المتواصل لوثيقة الوفاق الوطني وإنتاج القوانين الانتخابية غُب الطلب، كان لا بد من العودة إلى الجذور للوقوف على وجهة نظر الأشخاص الذين كانت لهم مساهمة كبرى في صَوغ نصوص اتفاق الطائف، وذلك بغية تبديد أيّ التباس، ولتسليط الضوء على مكامن الخلل، وإعادة الاعتبار لخريطة الطريق الا

"النسبية" في ظلّ الطائفية والسلاح حلّ أم مشكلة؟( 1/2)

حصل بقوّة السلاح في 2011، عبر عملية انتخابية ديموقراطية تكون معلّبة ومزوّرة ووفق قانون انتخابيّ مقطع. واجهة هذا القانون هي "النسبية"، على أنّها موضوع جذّاب وإصلاحيّ ومتطوّر، ليكرّسوا نتيجة العزل السياسي والإلغاء بعملية ديموقراطية.

والواضح أنّهم حتى لا يريدون النائب وليد جنبلاط أيضاً، فهم يريدون الأغلبية لهم، عبر عملية ديموقراطية معلّبة بقانونها وإجراءاتها". ويعتبر أنّ "النسبية التي يسوّق لها "حزب الله" هي عنوان جميل لكنّه يخفي ما يخفيه في ظلّ وجود السلاح".

"لبنان الطوائف في دولة ما بعد الطائف" هكذا نهبت المافيا السورية - اللبنانية الإقتصاد اللبناني

هل يتمكن اللبنانيون يوماً من اجتراح تدبير لمصالحهم ومشكلاتهم وانقساماتهم المزمنة خارج الاصطفافات الطائفية؟ يستحيل الجواب عن هذا السؤال الكبير وأمثاله من دون إنجاز تأريخ، بل تواريخ سياسية واجتماعية وحربية للبنان الحديث.

الدكتور عبد الرؤوف سنو قدّم محاولتين وثائقيتين في هذا المجال. الأولى صدرت في العام 2008 عنوانها "حروب لبنان 1975 – 1990: تفكّك الدولة وتصدع المجتمع"، وضمّت مجلدين. أما الثانية فصدرت حديثاً، ضمن سلسلة "نصوص ودراسات بيروتية"، عن "المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت"، حاملةً عنوان "لبنان الطوائف في دولة ما بعد الطائف: إشكاليات التعايش والسيادة وأدوار الخارج".

صلاحيات رئيس الجمهورية

من المعروف أنّ دستور الطائف كان بمثابة نقطة تحوّل كبيرة في آليّة إدارة الحكم في الدولة اللبنانيّة، وما قبل الطائف كانت رئاسة الجمهوريّة بحكم الدستور والقانون هي الموقع الأقوى في هيكليّة السلطة السياسيّة والمركز الأساس للقرار، فكان من أبرز الصّلاحيات الدستوريّة لرئيس الجمهورية:

*1تناط السلطة الإجرائية برئيس الجمهورية وهو يتولاها بمعاونة الوزراء وفقاً لأحكام هذا الدستور // المادة 17 من الدستور.

2* يعيِّن رئيس الجمهورية الوزراء ويسمي منهم رئيساً ويقيلهم ويولي الموظفين مناصب الدولة ما خلا التي يحدد القانون شكل التعيين… // المادة 53 من الدستور.

جمهورية الطائف وجغرافيا الحويّك في خطر الفراغ

لم يعد الوضع اللبناني يستحوذ على اهتمام المحافل الدولية ومراكز الدراسات الاميركية والاوروبية الجدية، الا بمدى التصاقه بالوضع السوري. لذا فالحديث عن الازمة اللبنانية الراهنة بفعل استقالة الحكومة، يبدو جانبيا في المفاوضات الاقليمية والدولية، الا من زاوية ربط لبنان ومستقبل نظامه السياسي واستقراره الامني بتداعيات الازمة السورية، وما يمكن ان تنتج منه في الايام المقبلة من قرارات مصيرية في شأنها تظهر تبعاتها تدريجا.

جدل لبناني حول صلاحيات رئيس الوزراء

في إحدى محطات السجال الجاري لتشكيل الحكومة اللبنانية، أطلق رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي موقفا أعلن فيه أن "ليس واردا لدى السنّة المعارضين أو الموالين أن يعود رئيس الوزراء (باشكاتب) عند أحد".

ويأتي كلام كرامي في سياقين: الأول، شكوى مسيحيّة من تجريد رئيس الجمهورية (الماروني) من صلاحيات أساسيّة لصالح رئيس مجلس الوزراء (المسلم السني) عبر اتفاق الطائف منذ 1989، والثاني دعوة من ميشال عون-زعيم تيار الإصلاح والتغيير- لتصحيح الخلل في توازن السلطات، مشيرا بذلك إلى صلاحيات لرئيس مجلس الوزراء.

من يُشكّل الحكومة؟

بعد التعديلات الدستورية عام 1990 باتت مسألة تأليف الحكومة صلاحية مشتركة تتمّ بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام الفقرة الرابعة من المادة /53/ من الدستور، التي قنّنت العرف الدستوري الذي يؤكّد الشراكة القائمة بين الرئيسين في ممارسة هذه الصلاحية.

وقد يعتبر البعض أنّ في هذه الصلاحية تجاوزاً للمبادئ البرلمانية الكلاسيكية التي تقضي بأن يؤلّف الحكومة رئيس الوزراء الذي تدعمه الغالبية النيابية لأنّه المسؤول عن سياستها أمام مجلس النواب.

انتفاضة المجلس الدستوري

شكّلت وثيقة الوفاق الوطني التي انبثقت من اتفاق الطائف الذي توصّل اليه النواب في العام 1989 لانهاء حرب اهلية دامت عقداً ونصفاً من العقد، مدخلا لاصلاح النظام السياسي، واجراء تعديلات دستورية على تكوين السلطة، وانشاء مؤسسات تعزز الثقة بالدولة، وتلجم القائمين عليها في خرق الدستور وعدم تطبيق القوانين، وقمع الحريات، واستخدام السلطة بغير وجه دستوري وقانوني.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة