مقالة

الطائف اللبناني والمبادرة الخليجية في اليمن

في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام ٢٠١٥ كانت قد مضت أربع سنوات على توقيع المبادرة الخليجية التي قدّمتها دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة اليمنية التي بدأت في العام ٢٠١١، إذ كان اليمن حينها يشهد تفاعلات انتفاضة شبابية ضمن ما عرف بثورات الربيع العربي، حين خرج آلاف الشباب للاعتصام في ساحات التغيير للمطالبة برحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

الدستور اللبناني والسياسيين وعقدة الفراغ الرئاسي

في 24 ايار 2014 انتهت ولاية الرئيس الثاني عشر للجمهورية اللبنانية كما بدأت حيث دخل الرئيس ميشال سليمان القصر الرئاسي وحيداً دون أن يتسلم الرئاسة من خلفه عاد وغادر قصر بعبدا دون أن يسلمه الى سلفه. ومع شغور المنصب الأول في الدولة اللبنانية يكون لبنان قد دخل مجدداً في مسار سياسي ودستوري عنوانه الفراغ والذي لا يمكن لأحد اليوم أن يتكهّن بكيفية الخروج منه أو عن طول المرحلة القائمة والنتائج التي قد تنتج عنها. في نظام ديمقراطي برلماني كالنظام اللبناني، منح الدستور السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب صلاحية انتخاب رئيس الدولة.

الجمهوريّة اللبنانيّة مخطوفة وفي مهبّ رياح عاتية

يتصرّف المجتمع السياسيّ اللبنانيّ مع معظم القضايا الرّاهنة، على أنّ لبنان ساحة سائبة، وليس جمهوريّة كيانيّة كائنة منبثقة من دستور يحدّد عمل المؤسّسات فيكون ضابط إيقاعها وناظم حراكها، فمنها من يراقب دستورية القوانين في انعطافها ويحدّد برقابته تجلياتها أو تداعياتها.

التوافقية مأزق النظام السياسي في لبنان

يعيش لبنان فترة الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس جديد للبلاد. لكن يبدو أنه من غير المحتمل أن تتّفق القوى المحلية والإقليمية والدولية حول مرشّح واحد قبل موعد 25 مايو، الأمر الذي سيجعل من عملية المفاوضات طويلة تكبّلها دائرة واسعة من التوازنات والمصالح المتداخلة.

يعتبر لبنان من أكثر بلدان المنطقة العربية حريّة وتعدّدية في ما يخص المجال السياسي والحزبي. كما أن انتخاباته أكثر حرية ونزاهة مقارنة بكثير من البلدان العربية. ولكن الفساد والصفقات الانتخابية يجعلان من انتخابات لبنان أمرا معقّدا، غير ديمقراطي، خاصة وأنّها ترتبط ارتباطا شديدا بالأجندات الطائفية والتدخّلات الخارجية.

"إتفاق الطائف"كان إيجابيا وسلبيته تكمن في الإنحراف عن تطبيق بنوده

أحيا عرّابو اتفاق الطائف ذكرى مرور ربع قرن على إقرار هذا الاتفاق في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 1989 حيث تمّ الاعلان عن ولادة «وثيقة الوفاق الوطني» بعد الجولة الحادية عشرة من الاجتماع النيابي الذي كان قد بدأ قبل 23 يوماً. وقتها افتتح الجلسة الرئيس حسين الحسيني شاكراً المملكة العربية السعودية واللجنة العربية الثلاثية العليا على الجهود التي بُذلت، وتليت الوثيقة ثم بدأ الاقتراع بالأسماء فوافق 57 نائباً على الوثيقة وامتنع النائب حسن الرفاعي عن التصويت وتحفظ توفيق عساف، وانسحب زاهر الخطيب من الاجتماع، أما فريد جبران فقرّر التحفظ.

أزمة الشراكة السياسية في لبنان ما بعد الإنسحاب السوري

منذ عودته عام 2005، لم يملّ ميشال عون تكرار أنّ التنافس المحلّي على لبنان ما بعد الانسحاب السوري بين القوى السياسية الأبرز في الطائفتين السنّية والشيعية - هذا التنافس الذي تداخل مع صراع جيوسياسي سعودي إيراني أطلقت شرارته عملية الغزو الأميركي للعراق واحتلاله في العام 2003 - قد أدى إلى تهميش المسيحيين سياسياً في نظام مذهبي مبنيّ على فلسفة المناصفة في الشراكة السياسية.

أزمة الرئاسة اللبنانية: الوجه الآخر لأزمة اتفاق الطائف

انها ازمة بدأت منذ احداث عام 2005 مع اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وتنامت بشكل تراكمي مع انسحاب الجيش السوري من لبنان والانتخابات النيابية لعام 2005، وانحلال الاتفاقات السياسية بين حزب الله وحركة امل من جهة وتيار الحريري من جهة اخرى بعد الانتخابات بسبب استمرار الاغتيالات السياسية التي تتهم قوى الاكثرية المعروفة بقوى الرابع عشر من مارس/ آذار سورية بالضلوع فيها.

إتفاق الطائف والمسار المأزوم للإقتصاد اللبناني

 يصعب فهم مسار تطور الإقتصاد اللبناني في حقبة ما بعد إتفاق الطائف، من دون الإضاءة ولو بصورة مختصرة على الإطار السياسي الذي اندرج فيه هذا التطور. فقد اختزل النسق الفعلي لتطبيق هذا الإتفاق مؤسسات السلطة السياسية عموماً بحفنة من زعماء الطوائف، ممّن جرى تكريسهم عبر "الزواج الفجّ" بين قادة "قوى الأمر الواقع" ورأس المال الكبير، الذي نشأ غداة الحرب الأهلية والذي تمّ تحضيره وتوجيهه على أيدي جهات إقليمية ودولية مؤثّرة.

إتفاق الطائف مظلوماً بين طائفتين على غير ما يُرام

يقول أندره مارلو في مقدمة كتابه "المذكرات المضادَّة" Les Anti-Mémoires ما مفادُه أن كاتب المذكرات الشخصية لا يقول شيئاً سوى التباهي والنرجسيَّة إن هو لم يجلس على كرسيّ الاعتراف أثناء عملية البوح هذه!

الفوضى الدستورية ومستقبل الطائف

إن الوضع الحالي للمؤسسات الدستورية القائم ليس إلا “فوضى هدامة” وحالة تخبط عشوائية تـُنذر بخطر شديد على مستقبل الوطن وديمومة عمل النظام البرلماني الديمقراطي .

صحيح أن الأنظمة الديمقراطية ومنها النظام المعمول به في لبنان مرّت بحالات مـُماثلة أو مـُشابهة إنما تلك الحالات لم تعمرّ طويلاً بل جرّت تسويتها للخروج من المأزق الذي أنتج تلك الحالة، والتي تبقى إستثنائية نتيجة لظروف عارضة والأمثلة كثيرة سواء في الدول ذات النظام البرلماني كما في لبنان حيث عمل الساسة رُغم التباينات في الآراء والمواقف السياسية على وضع الحلول الذي مكــّن من إعادة الحياة للمؤسسات الدستورية .

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة